التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - كتاب الوقف وأخواته
والمدارس، وكذا أوقاف المساجد والمشاهد وأشباه ذلك، لايملكها أحد، بل هو فكّ الملك وتسبيل المنافع على جهات معيّنة. وأمّا الوقف الخاصّ كالوقف على الأولاد، والوقف العامّ على العناوين العامّة كالفقراء والعلماء ونحوهما، فهل يكون كالوقف على الجهات العامّة لايملك الرقبة أحد؛ سواء كان وقف منفعة؛ بأن وقف ليكون منافع الوقف لهم، فيستوفونها بأنفسهم أو بالإجارة أو ببيع الثمرة وغير ذلك، أو وقف انتفاع كما إذا وقف الدار لسكنى ذرّيّته أو الخان لسكنى الفقراء، أو يملك الموقوف عليهم رقبته ملكاً غير طلق مطلقاً، أو تفصيل بين وقف المنفعة ووقف الانتفاع، فالثاني كالوقف على الجهات العامّة دون الأوّل، أو بين الوقف الخاصّ فيملك الموقوف عليه ملكاً غير طلق، والوقف العامّ فكالوقف على الجهات؟ وجوه. لايبعد أن يكون اعتبار الوقف- في جميع أقسامه- إيقاف العين لدرّ المنفعة على الموقوف عليه، فلا تصير العين ملكاً لهم، وتخرج عن ملك الواقف إلّافي بعض صور المنقطع الآخر، كما مرّ.
(مسألة ٢٨٤): لايجوز تغيير الوقف[١] وإبطال رسمه وإزالة عنوانه ولو إلى عنوان آخر، كجعل الدار خاناً أو دكّاناً أو بالعكس، نعم لو كان الوقف وقف منفعة، وصار بعنوانه الفعلي مسلوب المنفعة أو قليلها في الغاية، لايبعد جواز تبديله إلى عنوان آخر ذي منفعة، كما إذا صار البستان من جهة انقطاع الماء عنه أو لعارض آخر لم ينتفع به، بخلاف ما إذا جعل داراً أو خاناً.
[١]- لهذه المسألة والمسألة التالية صور أربع يتمّ الحكمين في بعضها دون بعض، وهذا تفصيلها:
أحدها: أن يوقفها ما دامت على هيئتها، وفي هذه الصورة إذا انهدمت خرجت عن الوقفية بشرط أن لايرجى العود فيكون من المنقطع الآخر، ولكن لايجوز تغييرها دكّاناً أو بستاناً اختياراً.
الثاني: وقفها للانتفاع بها داراً، فما دام يمكن ذلك ولو بتعميرها بعد الانهدام بقيت على الوقفية، وإذا لميمكن خرجت عنها.
الثالث: وقفها للانتفاع بها بأيّ وجه كان، وإن كانت حال العقد داراً، وعليه يجوز تغييرها اختياراً أيضاً.
الرابع: وقفها داراً مع إرادة الانتفاع بها، وإن خرجت عن الدارية، وحينئذٍ لاتخرج عن الوقفية ما دام يمكن الانتفاع بها بوجه آخر ولو بالزرع، ولايجوز تغييرها اختياراً