إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٩ - قال الناصب خفضه الله
من أنّ عبادتهم الرّقص و التصفيق، فو اللّه إنه أراد أن يفضح، فافتضح، فإذا لم يكن المشايخ الصوفية من أهل العبادات مع جهدهم في العبادة و تعمير الأوقات بوظائف الطاعات و ترك اللّذات و الإعراض عن المشتهيات، فمن هو قادر على أن يعدّ نفسه من أهل الطاعات بالنسبة إليهم؟ نعم هذا الرّجل الطاماتي الذي يصنف الكتاب، و يردّ على أهل الحقّ، و يبالغ في إنكار العلماء و الأولياء طلبا لرضى السّلطان محمّد خدا بنده ليعطيه إدرارا و يفيض عليه مدرارا، فله أن لا يستحسن عبادة المشايخ المعرضين عن الدنيا الزّاهدين عن الشّهوات القاطعين بادية الرّياضات، كما نقل:
أنّ أبا يزيد البسطامي رضى اللّه عنه ترك شرب الماء سنة تأديبا لنفسه حيث دعته إلى شيء من اللّذات، شاهت وجوه المنكرين، و كلّت ألسنتهم و عميت أبصارهم، و أما ما ذكر أنّ اللّه تعالى عاب على أهل الجاهليّة بالتّصدية فما أجهله بالتّفسير، و بأسباب نزول القرآن و قد ذكر أنّ طائفة من جهلة قريش كانوا يؤذون رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله بالمكاء و التّصدية عند البيت ليوسوسوا عليه صلواته، فأنزل اللّه هذه الآية، و قد أحلّ اللّه و رسوله اللّهو في مواضع كثيرة، منه الختان و العرس و الأملاك و أيّام العيد و السّماع الذي يعتاده الصّوفية مشروط بشرائط كلّها من الشّرع [١]، و لهم فيها آداب و أحوال لا يعرفها الجاهل فيقع فيهم، ثمّ ما نقل من قول واحد من القلندريّة الفسقة الذين يزورون مشهد مولانا الحسين أيّام الموسم و الزّيارة، جعله مستندا للرّد على كبائر المشايخ المحققين المشهورين، فيا للعجب انسل إلى
[١] تبا ثم تبا لهذا الرجل هل المزامير و الدفوف و الدوارى ذوات الحلق و رقص المردان الحسان الوجوه و ضرب السكاكين و مضغ الزجاج و فتل الشوارب و حلق اللحى و شرب البنج و الأفيون و نحوها من المناكير المنطبقة على كل منها عناوين عديدة من المحرمات التي ردع عنها الشرع الشريف موافقه له؟! أف لقوم كان عالمهم مثل هذا الرجل الناصبي الصوفي المعاند.