إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١ - مقدمة الكتاب
أقوياء، أولو السّيف و السّنان، و البغض و الشنآن، و الزّور و البهتان، و البغي و العدوان، و الكفر و الطغيان، لما في قلوبهم من نتائج الأحقاد الجاهليّة، و الأضغان [١] البدريّة، التي يتوارثونها بالعهود عداوة لمولانا أمير المؤمنين و وصىّ رسول رب العالمين، إمام البررة و قاتل الكفرة و الفجرة، و لأولاده السّادة المعصومين و الأئمة القادة المظلومين، و لهذا كانوا في أكثر الأعصار مختفين في زاوية التقية، متوقّعين عن ملوك عصرهم نزول البليّة، إلى أن وفّق اللّه تعالى السلطان الفاضل الفاضل؟ [٢] السعيد غياث الدين اولجايتو محمد خدا بنده أنار اللّه برهانه لخلع قلادة التقليد، و كشف الحق و نهج الصّدق [٣] بالتأمّل الصّادق و النظر السّديد فنقل [٤] أوّلا عن مذهب الحنفي الذي نشأ فيه من الصغر إلى مذهب الشافعي
انتهى، و كان الراوي من أجلائهم في الإحاطة و التتبع حضرت حلقة دروسه في ثلاثيات البخاري و التفسير و غيرها في بغداد بجامع السلطان على روما لتحصيل الإجازة منه في رواية مروياتهم و كتب لي إجازة مبسوطة ذكر فيها مشايخه الى أرباب الصحاح.
[١] الاضغان و الضغائن: ما يضمر من السوء و يتربص به إمكان الفرصة. و الجملة مشيرة الى مضمون بعض الاخبار المروية في كتب أصحابنا الامامية رضوان اللّه عليهم من اعمال القوم و اظهارهم أحقاد بدر و حنين.
[٢] إيماء الى تمييزه الحق عن الباطل و تشرفه بالتشيع، و كان «ره» من أعدل الملوك و أرأفهم و أعبدهم، توفى حدود سنة ٧٢٦ و قبره في سلطانية قريبة من بلدة زنجان و هو معروف الى الآن، و تعد بقعته من الآثار الخالدة و الابنية الإسلامية العجيبة. و بجنبه قرية فيها سادة اجلاء و بيدهم مصحف منسوب الى الأئمة عليهم السلام و تحكى امور و كرامات عن ذلك المصحف.
[٣] إيماء الى كتاب المصنف العلامة «قده»
[٤] و لعل كلمة نقل مبنية للمفعول عبر بها لان انتقاله من باطل الى باطل كان باغواء الغير، و أما تشرفه بالتشيع كان بإرادته و اختياره، و لذا عبر فيما سيأتي بقوله و اختاره.