إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩ - مقدمة الكتاب
من مبلغ عنّا النبيّ محمّدا إنّ الورى عادوا إلى العدوان إنّ الذين أمرتهم أن يعدلوا لم يعدلوا إلّا عن الايمان غصبوا أمير المؤمنين مكانه، و استأثروا بالملك و السّلطان بطشوا بفاطمة البتول و أحرزوا (خ ل أحوزوا) ميراثها طعنا على القرآن [١] و تلك النّكث و النقض و الإبرام و الغصب و النصب و الاهتضام، غير مستبعد عن أقوام، صرفوا أكثر أعمارهم في عبادة الأصنام، و ليس أوّل قارورة كسرت في الإسلام، [٢] فقد صدر من أصحاب موسى عليه السّلام عند توجّهه إلى الطّور، أعظم من هذا الفتور و الفطور، إذ قد ارتدّ جمهور أصحابه من بني إسرائيل، فضلّوا و أضلّوا السّبيل حتىّ وافقوا السّامريّ في عبادة العجل، و عمدوا قتل هارون الوصيّ و دفعوه باليد و الرّجل،
و قد روي [٣] عن نبيّنا صلى اللّه عليه و اله أنّه قال: يقع في امّتي ما وقع في امّة خلت من قبل حذو القذّة بالقذّة، و النّعل بالنّعل.
[١] و في بعض كتب السير نسبة هذه الأبيات الى الفضل بن العباس الشاعر المشهور.
[٢] من الأمثال الدائرة السائرة بين الناس.
[٣]
رواه في مجمع الزوائد (ج ٧ ص ٢٦١ ط مصر) عن عبد اللّه بن مسعود، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله. و يقرب منه ما رواه الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ١٢٩ ط حيدرآباد) عن على بن حمشاذ: حدثنا العدل، حدثنا اسماعيل بن إسحاق القاضي و العباس بن فضل الاسفاطى، قالا حدثنا اسماعيل بن أبى اويس، حدثني كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: كنا قعودا حول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في مسجده فقال:
لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، و لتأخذن مثل أخذهم، ان شبرا فشبر، و ان ذراعا فذراع، و ان باعا فباع حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم فيه الا ان بنى إسرائيل افترقت على موسى على إحدى و سبعين فرقة، كلها ضالة الا فرقة واحدة، الإسلام و جماعتهم، و انها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى و سبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام و جماعتهم، ثم انهم يكونون على اثنتين و سبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام و جماعتهم،