إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٠ - قال الناصب خفضه الله
أهل العلوم العقلية [١]، حسب أنّ مبدأ الفطرة الذي يذكره الحكماء و يقولون إنّ النّفس في مبدإ الفطرة خالية عن العلوم، فهو حال الطفوليّة، و ذلك باطل عند من يعرف أدنى شيء من الحكمة، فإن الجنين فضلا عن الطفل له علوم كثيرة، بل المراد من بدء الفطرة آن تعلّق النّفس بالبدن، فالنفس في تلك الحال خالية عن جميع العلوم إلا العلم بذاته، و هذا تحقيق ذكر في موضعه من الكتب الحكميّة، و لا يناسب بسطه في هذا المقام، و الغرض أنّه لم يكن من أهل المعقولات حتّى يظن أنّه شنع على الأشاعرة من الطرق العقلية: ثم قوله: و أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه فلزمهم إنكار المعقولات الكليّة، أراد به أنّهم أنكروا وجوب تحقق الرّؤية عند شرائطها، و عدم امتناع الإدراك [٢] عند فقد الشرائط، و أنت ستعلم أنّ كلّ ما ذكره ليس إنكارا للقضايا المحسوسة، ثمّ إنّ إنكار القضايا المحسوسة أريد به أنّهم يمنعون الاعتماد على القضايا المحسوسة، لوقوع الغلط في المحسوسات فلا يعتمد على حكم الحسّ، و هذا هو مذهب جماعة من العقلاء، ذكره الأشاعرة و أبطلوه، و حكموا بأنّ حكم الحسّ معتبر في المحسوسات، كما اشتهر هذا في
[١] تبا و تعسا لهذا الرجل الذي أخذ العلوم العقلية عمن أخذ عن مولانا العلامة المصنف بالوسائط يعبر عن أستاذ أساتيذه في تلك الفنون هكذا، و ويحا له أهو أعمى أم تراه يتعامى و لا يرى كتاب معارج الفهم و انوار الملكوت و شرح التجريد و حاشية الشفاء و غيرها من مؤلفات المصنف الهمام في المسائل العقلية أو لا سمع و لا رأى ما ذكره المحقق الطوسي خريت العقليات في حق المصنف، فكيف يجتري على التفوه بأمثال هذه الكلمات.
[٢] قد استعمل الناصب هنا الإدراك في معنى الرؤية كما لا يخفى، مع أنه شنع على المصنف في هذا الاستعمال، الا أن يقال: انه ساق كلامه هنا مساق كلام المصنف، و فيه ما فيه منه «قدة»