إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧ - مقدمة الكتاب
عليه عمر، و هنّاه، و بايعه جلّ من حضر و حيّاه، فلمّا رحل صاحب الكأس و انتفى أثر تلك الأنفاس، خرج الأغيار من الكمين، و ضيّعوا وصيّة الرّسول الأمين، فنسوا الكأس الذي عليهم ادير، و نقضوا و نكثوا عهد الغدير، و بيعة الأمير، إذ سقاهم حبّ الجاه و عقد اللواء كأس الهوى فأعرضوا عن السّاقي الباقي مليّا، و تركوه نسيا منسيّا، فصار جديد عهدهم [١] رثّا، و شمل بيعتهم هباء منبثّا و انجرّ دائهم الدفين، و انتهى بهم إلى أن عادوا إلى الخلاف الأوّل، و ارتّدوا على أعقابهم كما يدلّ عليه حديث الحوض الذي رواه [٢] مسلم و البخاري و الحميدي و
أنفسهم قالوا: بلى، فأخذ بيد على، و قال: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه،
قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة؛ أخرجه احمد في مسنده، و أخرجه في المناقب من حديث عمر إلخ.
[١] من إضافة الصفة الى موصوفها كجرد قطيفة؟، فالمعنى عهدهم الجديد، و لا يخفى ما في التعبير عن بيعتهم بالعهد الجديد من الإيماء و لطف الاشارة.
[٢] إشارة الى ما
رواه البخاري (الجزء الثامن في باب الحوض ص ١١٩ ط الاميرية) بقوله و حدثني عمرو بن على، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال سمعت أبا وائل، عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم، انه قال: أنا فرطكم على الحوض و ليرفعن معى رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابى، فيقال: انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. و روى مسلم بن الحجاج في صحيحه (الجزء السابع في باب الحوض ص ٦٥ ط مصر) عدة روايات بهذا المضمون و الحميدي في كتابه الجمع بين صحيحى المسلم و البخاري. و كذا احمد بن حنبل في مسنده (الجزء ٥ ص ٣٣٣ ط مصر). و ايضا في الجزء الخامس ص ٣٨٨ بإسناده عن حذيفة.
و لبعض علماء الجمهور:
قد اوتى المصطفى له عظم من خير ما قد آتاه اللّه للرسل لا شك فيه كما صح الحديث به عن صدق وعد فيسقي كل ذى عمل