إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥ - مقدمة الكتاب
الخمر و الميسر و الأنصاب [١] و الأزلام [٢] يخرّون في سجود اللّات و العزّى، و يصرّون في كفران من نعمه لا تجزى، يرفلون [٣] في ثياب الإعجاب [٤] و يستكبرون عن استماع الخطاب و اتّباع طريق الصّدق و الصّواب [٥] فكشف اللّه تعالى برسوله طريق الحقّ و أوضح لهم نهج الصّدق [٦] فأسلم القليل شوقا إلى نور الأنوار، أو خوفا من دخول النار، و استسلم [٧] الكثير رغبة في جاه الرّسول المختار لما سمعوا في ذلك عن راهبيهم من الأخبار [٨] أو رهبة عن اعتضاده بصاحب ذي الفقار، و الذين معه أشدّاء على الكفّار [٩] فداموا مجبولين على توشّح [١٠] النّفاق
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة المائدة. الآية ٨٩:إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ.
الآية. و قال في شمس العلوم: النصب ما ينصب فيعبد من دون اللّه تعالى من حجر و غيره.
[٢] الزلم واحد الأزلام و هي السهام التي كانوا في الجاهلية يستهمون بها. منه «قده».
[٣] يقال: رفل في ثيابه يرفل. إذا أطالها و جرها متبخترا منه «قده».
[٤] الاعجاب من العجب بالضم و هو أن يظن الشخص بنفسه بعض الظنون. منه «قده»
[٥] الصدق في المقال و الصواب في المعتقدات، و لكن الظاهر في المقام كون العطف تفسيريا
[٦] إيماء الى اسم كتاب المصنف «قده»
[٧] فيه إشارة الى ما
روى عن امير المؤمنين عليه الصلاة و السلام في نهج البلاغة، انه قال في خطته لأصحابه في حرب الصفين: و الذي خلق الخلق و برء النسمة انهم ما أسلموا قط، و لكن استسلموا و أسروا الكفر فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه.
[٨] و في بعض النسخ الأحبار جمع الحبر و عليه فكلمة من غير بيانية.
[٩] اقتباس من قوله تعالى في سورة الفتح. الآية ٢٨:مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الآية.
[١٠] لا يخفى على العارف بأساليب الكلام العربي ما من اللطائف و الدقايق و التشبيه و الاستعارة في التعبير بالتوشح و الترشح.