إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦ - مقدمة الكتاب
و ترّشح الشقّاق، يتبّسم [١] في كلّ وقت ثغورهم، و اللّه يعلم ما تكنّ صدورهم [٢] و إذ قد تمّ الدليل [٣] و اتّضح السّبيل، و أداروا عليهم كؤوس (خ ل كأس) السلسبيل [٤] فما شرب منهم إلّا قليل، عزم صاحب المجلس على الرّحيل [٥] و أزمع على التّحويل، [٦] فأحال الجلّاس فيما بقي من ذلك الكأس على السّاقي الذي لا يقاس بالنّاس، و أوفاه في غدير خمّ من كأس
من كنت مولاه فعليّ مولاه
فبخبخ [٧]
[١] لا يخفى ما في اسناد التبسم الى الثغر من اللطف في هذا المقام.
[٢] إشارة الى قوله تعالى في سورة النمل الآية ٧٣:وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ الآية.
[٣] فيه إشارة الى قوله تعالى في شأن خلافة أمير المؤمنين عليه السلام:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية. منه «قده»
[٤] إشارة الى قوله تعالى في سورة الدهر. الآية ١٧ و ١٨:عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا الآية.
[٥] اى قصد السير. منه «ره»
[٦] من هذه النشأة الى الآخرة.
[٧] قول عمر يوم الغدير: بخ بخ لك يا ابن أبى طالب لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.
روى في ينابيع المودة (ص ٢٣٩ ط اسلامبول) عن البراء بن عازب رضى اللّه عنه في قوله تعالى:يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، أى بلغ من فضائل على ما نزلت في غدير خم، فخطب رسول اللّه (صلعم) قال: من كنت مولاه فهذا على مولاه
فقال عمر رضى اللّه عنه: بخ بخ لك يا على أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، رواه أبو نعيم و ذكر أيضا الثعلبي في كتابه، انتهى ما ذكره، أقول:
و في ذخائر العقبى (المطبوع بمصر بدرب السعادة تحت اشراف مكتبة حسام الدين القدسي ص ٦٧) ما هذا لفظه: عن البراء بن عازب رضى اللّه عنهما، قال: كنا عند النبي صلى اللّه عليه و سلم في سفر، فنزلنا بغدير خم فنودي، فينا: الصلاة جامعة و كسح لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحت شجرة فصلى الظهر و أخذ بيد على و قال: ألستم تعلمون أنى اولى بالمؤمنين من