إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٧ - قال الناصب خفضه الله
المرتبة الثانية مرتبة الملكية الاعتبارية اعنى المالية. و هي جهة اعتبارية تعرض للأشياء بعد تذوت ذاتها و تحصل ما يقوم بها من اعراضها، و بالجملة بعد تكون ما كان لها من الحقيقة بحسب الذات و الاعراض و الأحوال في الخارج. و المالك للعبد بهذه الملكية لا يجوز له عقلا الا استعماله فيما يقدر عليه من الاعمال، و تعذيبه من غير صدور ذنب منه ظلم في حقه و تعد عليه. و قد نزل اللّه تعالى نفسه بمقتضى رحمته الواسعة منزلة هذه الموالي الاعتبارية، كأنه تعالى أعتقهم عن الرقية الذاتية التي يستحيل انسلابها عنهم و لم يبق له الا الملكية الاعتبارية الحاصل نظيرها لبعض العباد على بعضهم، و هذا كرم عظيم لا يدرك امده ادراك المدركين. و مقتضى هذه المرتبة انه لا يجوز له تعالى تعذيب العباد الا عقوبة لهم على كسب السيئة و الاقتحام في المعصية، و كان تعذيبهم من غير ارتكاب سيئة ظلما لهم و تعديا عليهم، و لذلك قال تعالى:وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (الجاثية ٢٢) و قال تعالى:وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (الانعام ١٦٠) و قد كثر ذكر ذلك في القرآن الكريم في نحو من أربعين آية قد سبق عدها منا في التعاليق السابقة عند التعرض لآيات الجبر و التفويض فراجع.
المرتبة الثالثة مرتبة معاملة الأحرار. و هو جلت عظمته ساق عباده في هذه المرتبة مساق الأحرار، فلم يطالبهم الا الشكر على ما أعطاهم من النعم. و المطالبة بشكر النعم حق ثابت على الأحرار و ليس للعبودية مدخل في ثبوته و مع ذلك لم يطالب منهم الا الشكر اليسير و الثناء القليل بما لا يقابل الا نعمة حقيرة من نعمائه العظيمة و آلائه الواسعة التي أسبغها عليهم ظاهرة و باطنة بما لا يبلغها العد و الإحصاء،
قال زين العابدين سيد الساجدين على بن الحسين عليهما آلاف التحية و الثناء في دعاء له ع: آلائك جمة ضعف لساني عن إحصائها و نعمائك كثيرة قصر فهمي عن إدراكها فضلا عن استقصائها فكيف لي بتحصيل الشكر و شكرى إياك يفتقر الى شكر، فكلما قلت لك الحمد وجب على لذلك ان أقول لك الحمد.
المرتبة الرابعة مرتبة الغمض عن النعم و المعاملة معهم معاملة من استعمل حرا في عمل منه او اعمال ابتداء من غير استحقاقها منه سابقا، فانه يلزمه ضمانه و اثابته بما يقابله من الجزاء، دون ما إذا استعمل عبدا له، فانه لا يلزم له على مولاه مثوبة بإزاء عمله،