إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٧ - أقول القاضى نور الله
و نقائصه حيث يحمد عليها و يذمّ، و ادّعاؤه التّناقص في كلام الأشعري حيث جعل كلّ كمال حسنا و كلّ نقصان قبيحا مع أنه قرّر في أوّل الفصل: أنّ النّزاع في الحسن و القبح بمعنى استحقاق المدح و الذّم في الدّنيا و الثّواب و العقاب في الآخرة «انتهى كلامه». و وجه الدّفع أنّ التّناقض لازم من كلام الأشعري كما قرّرناه، و لم يدّع صاحب التوضيح أنّ ذلك مستفاد من صريح كلام الأشعري أو ظاهره، و ذلك ظاهر جدّا. و أما المعنى الآخر الذي استثنوه أيضا عن محلّ النّزاع و هو ملائمة الغرض و منافرته اللّتان قد يعبّر عنهما بالمصلحة و المفسدة كما في المواقف فهو من باب تحسين الطبع و تقبيحه دون العقل، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه في النّهاية حيث قال: و اعلم أنّ الأشاعرة يلزمهم نفى القبح بالكلية، لأنّ الواقع [١] مستند إلى قدرته تعالى، و كلّ ما يفعله اللّه تعالى عندهم فهو حسن، فتكون أنواع الكفر و الظلم و جميع القبائح الصّادرة عن البشر غير قبيحة، و اعتذارهم بأنّ القبح المعلوم بالضرورة إنّما هو القبح بمعنى ملائمة الطبع و منافرته ضعيف، فانّ الظالم العاقل يميل طبعه إلى الظلم، و مع ذلك فانّه يجد صريح عقله حاكما بقبحه [٢]، و أيضا من خاطب الجماد فأمره و نهاه لا ينفر طبعه عنه و هو قبيح قطعا، و من أنشأ قصيدة حسنة في شتم الأنبياء و الملائكة عليهم السلام و قرأها بصوت طيّب حسن، فانّه يميل الطبع إليه و ينفر العقل منه، فعلمنا المغايرة بين نفرتى العقل و الطبع «انتهى». و أيضا لو كان الحسن و القبح عين النّفرة و الميل الطبيعيّين لوجب اختلاف العقلاء في ذلك، لأنّا نجدهم يختلفون فيما تميل إليه طباعهم و تنفر عنه، و لم نجدهم يختلفون في حسن الصّدق و أمثاله
[١] الالف و اللام موصولة، اى الفعل الذي وقع.
[٢] نعم قد لا يلتفت الى قبحه لكثرة غيظه و كونه في مقام التشفي أو اعمال مشتهياته و ذلك لا ينافي حكمه بالقبح المرتكز في فطرته.