إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٢ - أقول القاضى نور الله
و من تبعهم من الامامية عقليّ كما ذكر هذا الرّجل، هذا هو المذهب، و كثيرا ما يشتبه على النّاس أحد المعاني الثّلاثة بالآخر، و يحصل منه الغلط فتحفّظ عليه، و إنّما كرّرنا ذكر هذا المبحث و أعدنا في هذا الموضع ليتحفّظ عليه «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
استثناء بعض المعاني الثّلاثة عن محلّ النّزاع من تصرّفات متأخّرى الأشاعرة فرارا منهم عن صريح الإفحام، و قد أنطق اللّه تعالى النّاصب بذلك فيما سيجيء من المطلب العاشر حيث قال: إنّ الأشاعرة لم يقولوا بالحسن العقليّ أصلا، و ناهيك في ذلك أنّ كلام ابن الحاجب في مختصره خال عن ذلك، و إنّما ذكره العضد الإيجي في شرحه له و في كتاب المواقف [١]، و ناقض نفسه أيضا فيه كما سنبيّنه، و توضيح ذلك أنّ هاهنا أمرين بل أصلين، أحدهما هل الفعل نفسه مشتمل على صفة اقتضت حسنه أو قبحه بحيث ينشأ الحسن و القبح منه فيكون منشأ لهما أم لا؟ و الثاني أنّ الثّواب المترتب على حسن الفعل و العقاب المترتب على قبحه ثابت بل واقع بالعقل أم لا يقع إلّا بالشّرع؟
فذهب الاماميّة و سائر أهل العدل إلى إثبات الأمرين و تلازمهما، و الأشاعرة إلى نفيهما رأسا، و جعلوا الأفعال كلّها سواء في نفس الأمر و أنّها غير منقسمة في ذواتها إلى حسن و قبيح، و لا يتميّز القبيح بصفة اقتضت قبحه أن يكون [٢]
[١] و كثيرا ما يفعل ذلك صاحب المواقف حيلة للتخلص عن الشناعة، و قد فعل مثل ذلك في المواقف في مسألة تكليف ما لا يطاق حيث جعل محل النزاع الممتنع بالغير دون الممتنع لذاته، و التزم بذلك أن يكون أكثر أدلة أصحابه في هذا المقام نصبا للدليل على غير محل النزاع مع أن كلام العلامة الشيرازي في شرح المختصر، بل كلام نفسه في ذلك المقام مناقض لما ذكروه في مقام التحرير كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى. منه «قده».
[٢] بحذف الجار قبل أن، اى بان يكون، فالجملة تفسيرية: