إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٤ - أقول القاضى نور الله
مقالة أهل العدل، و قد ذكرها المصنّف عند تقرير مذهب الاماميّة سابقا، و أما أهل السّنة فهم لا ينزّهون الأنبياء عن الكبائر مطلقا، بل بعد النّبوة [١] فقط على خلاف في ذلك بينهم، و أمّا قبل النّبوة فقد مرّ أنّهم جوّزوا صدور سائر [٢] الكبائر عليهم حتّى الكفر، و سيجيء ما يزيد ذلك بيانا في مسألة النّبوة إنشاء اللّه تعالى.
و اما ما ذكره بقوله و لكنّهم بشر لا يؤمنون وقوع الصّغائر عنهم فلا تيأس أنت من عفو اللّه تعالى «إلخ»، ففيه أنّ اللّه تعالى قد بشّر المذنبين بعدم اليأس و القنوط من رحمته بقوله ولا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [٣] فأى حاجة في ذلك إلى إثبات الذّنب للمعصومين عليهم السّلام.
و اما قوله في تقرير مذهب الاماميّة: من أنّهم يقولون: إنّ الأنبياء كالملائكة يستحيل عليهم الذّنب، ففيه أنّ هذا كذب و افتراء، و ذلك لأنّ العصمة عندهم مفسّرة بملكة يخلقها اللّه في المكلّف لطفا منه بحيث لا يكون له داع إلى ترك طاعة و ارتكاب معصية مع قدرته على ذلك، كيف و لو كان الذنب ممتنعا عن المعصوم لما صحّ تكليفه بترك الذّنب؟ و اللازم باطل اتّفاقا، و يؤيده قوله تعالى:قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ [٤]، و قوله تعالى:وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [٥]
[١] بل ذهب عدة من أكابرهم الى جواز صدور الذنب و المعصية من الأنبياء بعد التلبس بالنبوة، و ذهب بعضهم الى جواز صدور الكفر منهم ايضا، و بعضهم الى جواز صدور ما ينبئ عن خسة النفس، و ان شئت ان تكون ابا بجدة هذا الشأن فعليك بالمراجعة الى ما لفقه الجاحظ في باب النبوة، و غيره في غيره.
[٢] السائر بمعنى الجميع مأخوذ من سور البلد.
[٣] الزمر. الآية ٥٣.
[٤] فصلت. الآية ٦.
[٥] الاسراء. الآية ٢٣.