إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣١ - أقول القاضى نور الله
به من القبائح و الفواحش، و هذا أيضا عين التنزيه و التقديس كما لا يخفى، و أما ما ذكره في الفصل الثّالث من تقرير عقائد أهل السّنة بقوله: كل ما جرى في العالم تقديره و إرادته «إلخ» ففيه خلط ظاهر لأنّهم إنّما ينفون إرادة اللّه تعالى للقبائح كما مرّ لا لسائر ما في العالم، ثمّ إنّهم إنّما ينفون التّقدير بالمعنى الشامل لخلق أفعال العباد، لا بمعنى خلق أفعاله تعالى المخصوصة به المتفرد في إيجادها و لا بمعنى الإيجاب و الإعلام كما مرّ بيانه عن قريب.
و أما ما ذكره من أنّ الخير و الطاعة برضاه و حبّه، و الشّر و المعصية بغير رضاه فمتّحد مع مقالة الإماميّة، و إنّما الفرق في أنّ الاماميّة ينفون إرادة اللّه تعالى للشّرور و المعاصي، و الأشاعرة لا ينفونه، و يفرّقون بين الإرادة و الرّضا كما مرّ مع بيان بطلانه.
و أما ما ذكره من أنّ الاماميّة يقولون: إنّه تعالى مغلول اليد فيجب عليه أن يحبّ الخير، ففيه أنّ مغلول اليد لا يحبّ الخير، فكيف تقول الإماميّة: إنه تعالى مغلول اليد؟ ثمّ يفرّعون عليه وجوب حبّ الخير، و أما قوله: و لا يخلق الشر «إلخ» فتكرار لما مرّ منه عجزا و اضطرارا.
و أما ما ذكره في الفصل الرّابع من تقرير مذهب أهل السّنة بقوله: و هل الأولى أن يقال: إنه تعالى لا تشبهه الأشياء و لكن له صفات تأخذ معرفتها أنت من صفات نفسك «إلخ» ففيه أنّ القول بأنّه تعالى لا تشبهه الأشياء مشترك بين أهل الإسلام.
و أما ما ذكره من معرفته تعالى بصفاته بالقياس إلى معرفة أنفسنا من صفاتها، ففيه أنّ معرفة الذّات في الواجب تعالى و الممكن لا تحصل من نفس الصفات، بل من نتائجها و ثمراتها، و قد قالت الإماميّة و سائر أهل التّوحيد و العدل: بحصول تلك النتائج و الثمرات من نفس الذّات، فأمكن معرفة الذّات من غير القول بما يؤدّي إلى الشّرك من قيام الصفات القديمة و مغايرتها للذّات، و بهذا ظهر أنّ ما نسبه بعد