إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٧ - قال الناصب خفضه الله
أمير المؤمنين على عليه السّلام [١] و أولاده عليهم السلام أخذ، و كان جميع العلماء يستندون إليه على ما يأتي، فكيف لا يجب تعظيم الاماميّة و الاعتراف بعلوّ منزلتهم، فإذا سمعوا شبهة في توحيد اللّه تعالى أو في عبث بعض أفعاله انقطعوا بالفكر فيها عن كلّ أشغالهم، فلا تسكن نفوسهم، و لا تطمئنّ قلوبهم، حتى يتحقق (خ ل يتحققوا) الجواب عنها، و مخالفهم إذا سمع دلالة قاطعة على أنّ اللّه تعالى لا يفعل الفواحش و القبائح ظلّ ليله و نهاره مغموما و مهموما طالبا لإقامة شبهة يجيب بها حذرا عن أن يصحّ عنده أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح، فإذا ظفر بأدنى شبهة قنعت نفسه و عظم سروره بما دلت الشّبهة عليه من أنّه لا يفعل القبيح و أنواع الفواحش غير اللّه تعالى، فشتّان ما بين الفريقين و بعدا بين المذهبين، و لنشرع الآن في تفصيل المسائل و كشف الحقّ فيها بعون اللّه تعالى و لطفه.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: حاصل ما ذكر في هذا الفصل تحكيم الإنصاف و الرّجوع إلى الوجدان و الدّليل في ترجيح مذهب الاماميّة، و أنّ المنصف إذا ترك التّقليد و نظر إلى المذهبين نظر الإنصاف، علم أنّ مذهب الاماميّة مرجح و مثل هذا في حال من أراد دخول الإسلام، و حاول أن يتبيّن عنده ترجيح مذهب من المذاهب، فلا شكّ أنّ معتقدات الإماميّة أبين و أظهر عند العقول، و أقرب من سائر المذاهب إلى التّلقّي
[١] و كفى في ذلك ما ذكره ابن الجوزي مع شدة عداوته و بغضه لال الرسول حيث قال: ان عليا له حق التعليم على كل المسلمين الى يوم القيامة فانه لو لا خطبه و منابره و كلماته لكان توحيدهم في منتهى النقص و أسوأ من عقائد سائر الملل، فمن عبر عنه كرم اللّه وجهه بمعلم الإسلام لم يكن مخطئا هذا مضمون ما أفاده، و الفضل ما شهدت به الأعداء.