إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦١ - قال الناصب خفضه الله
جاهل بمعنى السفسطة، ثم ما قال: أن لا حكم عند العقل أجلى من أنّ اللّون الذي شاهدته في الثّوب حين فتح العين هو الذي شاهدته قبل طبقها، فنقول: حكم العقل هاهنا مستند إلى حكم الحسّ و يمكن ورود الغلط للحسّ، لأنّه كان يحسب المثل عين الأوّل كما ذكرنا في مثال الماء الدّافق من الأنبوب، و كثير من الأحكام يكون عند العقل جليّا بواسطة غلط الحسّ، فمن خالف ذلك الحكم كيف يقال إنّه مكابر للضّرورة، ثم ذكر خمس محالات ترد على مذهبهم، الأوّل أنّ الإنسان و غيره يعدم في كلّ آن ثمّ يوجد في آن بعده، لأنّ الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد، بل لا بدّ في إنسانيّته من اللّون و الشّكل، و كلّ هذه أعراض، و معلوم أنّ كلّ أحد يجد من نفسه أنّها باقية لا تتبدّل في كلّ آن، و مخالفة هذا سفسطة و الجواب أنّ الأشخاص في الوجود الخارجي يتمايزون بهويّاتها لا بمشخّصاتها كما يتبادر إليه الوهم فالهويّة الخارجيّة التي بها الإنسان إنسان باقية في جميع الأزمنة و إن توارد عليه الأمثال من الأعراض، فهذه المشخّصات ليست داخلة في ذاته و هويّته العينيّة حتى يلزم من تبدّلها تبدّل الإنسان، فذات الإنسان و هويّته المشخّصة له باقية في جميع الأحوال، و تتوارد عليها الأعراض، و أى سفسطة في هذا، و الطامّات و الخرافات التي يريد أن تميل بها خواطر السفهة إلى مذهبه غير ملتفت إليها، الثاني أنه يلزم تكذيب الحسّ، و قد عرفت جوابه، الثالث أنه لو لم يبق العرض إلا آنا واحدا لم يلزم تأييد نوعه، فكان السّواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد آخر إلى آخر الدّليل، و الجواب أنّ السّواد إذا فاض على الجسم أعدّ الجسم لأن يفيض عليه سواد مثله، و المفيض للسّواد هو الفاعل المختار، لكن جرى عادته بإفاضة المثل بوجود الاستعداد و إن جاز التّخلّف، و لزوم النّوع يدلّ على وجوب إفاضته المثل، و هذا ينافي قاعدة القوم في إسناد الأشياء إلى اختيار الفاعل القادر، الرابع لو جوّز العقل عدم كلّ عرض في الآن الثّاني من وجوده مع