إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٠ - قال الناصب خفضه الله
تعالى، لأنّه إن لم يفد بكلامه في الأزل شيئا كان سفيها، و هو قبيح عليه تعالى و إن أفاد فإمّا لنفسه أو لغيره، و الأوّل باطل، لأنّ المخاطب إنّما يفيد لنفسه لو كان يطرب في كلامه أو يكرّره ليحفظه أو يتعبّد به كما يتعبّد اللّه تعالى بقراءة القرآن، و هذه في حقّه محال لتنزّهه عنها. و الثّاني باطل لأنّ إفادة الغير إنّما تصحّ لو خاطب غيره ليفهم مراده أو يأمره بفعل، أو ينهاه عن فعل، و لمّا لم يكن في الأزل من يفيده بكلامه شيئا من هذه كان كلامه سفها و عبثا. و أيضا يلزم الكذب في إخباره تعالى، لأنّه قال:إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [١]، اناأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ [٢] وأَهْلَكْنَا الْقُرُونَ [٣]،وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ [٤]، مع أنّ هذه إخبارات عن الماضي، و الإخبار عن وقوع ما لم يقع في الماضي كذب تعالى اللّه عنه. و ايضا قال تعالىإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٥]، و هو إخبار عن المستقبل فيكون حادثا «انتهى.»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد سبق الإشارة إلى النّزاع بين الأشاعرة و المعتزلة و من تابعهم من الإماميّة في إثبات الكلام النّفساني، فمن قال: بثبوته فلا شكّ أنّه يقول: بقدمه، لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، و من قال بأنّه مركّب من الحروف و الأصوات، فلا شكّ أنّه يقول بحدوثه و نحن نوافقه فيه فكلّ ما أورده على الأشاعرة فهو إيراد على غير محلّ النّزاع، لأنّه يقول: إنّ الكلام مركّب
[١] نوح. الآية ١.
[٢] النساء. الآية ١٦٣.
[٣] يونس. الآية ١٣.
[٤] ابراهيم. الآية ٤٥.
[٥] النحل. الآية ٤٠.