إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢ - مقدمة الكتاب
]مقدمة الكتاب]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي جعل مقام شيعة الحقّ [١] عليّا [٢]، و صيّرهم مع نبيّه إبراهيم في ذلك الاسم سميّا، و رقاهم إلى طور الطاعة بخفض جناح الإطاعة، و رفض سنن أهل السّنة و المجاعة [٣] المتّسمين [٤] بأهل السنّة و الجماعة،
[١] إيماء الى قوله تعالى:وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ الصافات. الآية ٨٨ و قد ورد تفسيره بذلك في الخبر.
[٢] عليا من العلو.
[٣] المجاعة من الجوع أى زمان الجوع كما في مقدمة شرح البخاري «فتح الباري» لابن حجر، و يقال: أرض بنى فلان سنة إذا كانت غير مجدبة منه «ره» أقول: و قد تجعل السنة بكسر السين و هي مقدمة النوم، و لا يخفى لطف الجمع بين كلمتي السنة و المجاعة، و الجمع بين الرفض و السنة فيه براعة الاستهلال.
[٤] انما قال: المتسمين، لان هذه التسمية لا تليق الا بالشيعة المجبولين على حب النبي صلى اللّه عليه و اله و أهل البيت عليهم السلام، فإنهم المحافظون للسنة و جماعة النبي صلى اللّه عليه و اله، كما يدل عليه
الحديث الطويل الذي ذكره صاحب الكشاف و فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، حيث رويا عن النبي صلى اللّه عليه و اله أنه قال: من مات على حب آمل محمد مات شهيدا
الى
قوله صلى اللّه عليه و اله. ألا و من مات على حب آل محمد مات على السنة و الجماعة.
فان هذا يدل على أن السنة هي المتلقاة من آل محمد صلى اللّه عليه و اله، و أن الجماعة جماعتهم و أما المتسمين بأهل السنة فهم يدينون ببغض الال عليهم السلام كما أظهر ذلك قاضيهم (ابن خلكان في كتاب وفيات الأعيان) عند ذكر أحوال على بن جهم القرشي الناصبي الباغض لال النبي صلى اللّه عليه و اله حيث قال: ما حاصله أنه كان معذورا في ذلك لان حب على لا يجتمع مع التسنن انتهى. منه «قده» أقول و نقل الثعلبي في التفسير و الواحدي في الوسيط و غيرهما هذه الجمل المنقولة عنه صلى اللّه عليه و اله.