إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧ - مقدمة الكتاب
[١] خلع العذار [٢] و لم يتأسّ (خ ل يتأسّن) بحياء إمامه قتيل الدّار [٣]، فطوى الكشح عن الحياء، و نهى النّفس عن الوقاء [٤]، و استهدف نفسه لسهام الملام، بجسارته و جرأته على المصنّف العلّامة الإمام، و تزييف كلامه بالشّتم و ركيك الكلام، كأنه قد نزل عليه نزول الضّيف على أقوام لئام، فعاملوه بغير ما يليق به من الإجلال و الإكرام، و كأنه أشار المولوي الأولوي [٥] إلى مثل هذا الخفّاش [٦] المحروم عن رؤية الأنوار، المرجوم الظالم المظلوم [٧] المحبوس في ظلام الجهل و الاستكبار في مقابلته لنيّر براهين العلّامة الذي كان في عالم العلوم كالشّمس في نصف النّهار بقوله في المثنوي المعنوي [٨]:
[١] و كان الحرى ترك هذه التعبيرات، و لكن الذي حمل القاضي «قده» على ذلك ارتكاب ابن روزبهان أسوأ من ذلك بالنسبة الى مولانا العلامة «قده» المشتهر في الآفاق (كما تدين تدان، لا تهتك فتهتك).
[٢] خلع عذاره و هو خليع العذار اى اتبع هواه و انهمك في الغي و صار يقول و يفعل و ما يبالى كالدابة بلا رسن.
[٣] المراد به عثمان بن عفان، و عدم تأسى الفضل به من جهة انه لما حوصر في الدار أظهر الندم فيما فعله ببيت المال و تسليطه بنى أمية على رقاب المسلمين.
[٤] في قبال قوله تعالى:وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى.
[٥] شاعت أمثال هذه الكلمات كالجمالى و الكمالي و الملكي في أواخر المائة الخامسة بالحاق حرف الياء أواخر الألقاب و الصفات، بل الاعلام و المولوى هو الشيخ جلال الدين محمد العارف الرومي صاحب كتاب المثنوى المتوفى سنة ٦٧٢ و المدفون ببلدة قونية.
[٦] الخفاش كرمان طائر معروف ولود تحيض و ترضع.
[٧] الظالم لنفسه و لغيره و المظلوم باغواء غيره إياه و غلبة جهله.
[٨] في الدفتر الثالث.