إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٦ - أقول القاضى نور الله
الكافلة لبيان معنى النّفخ و التّسوية في قوله تعالى:فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* [١] (الآية)، أنّ أمر الظواهر هيّن، فإنّ تأويلها ممكن، و البرهان القاطع لا يدرأ بالظاهر، بل يسلّط على تأويل الظاهر كما في الظواهر التشبيهيّة (ظواهر التشبيه خ ل) في حق اللّه تعالى «انتهى» هذا. و الحق أنّ الحقّ سبحانه و تعالى لا يرى، فإنّه بالمنظر الأعلى [٢]، إذ لا يخفى على أحد أنّ نور الشّمس يكاد أن يذهب بالأبصار، فكيف يقدر الإنسان على مشاهدة نور الأنوار الذي نسبة نور الشّمس إليه كنسبة نور الذّرة إليها، بل أقلّ منه؟ و أنت خبير بأنّ الهواء لا يرى، و كذا السّماء للطافتهما، و الظاهر أنّ اللّه تعالى ألطف [٣] الأشياء، و لذلك يقول جلّ جلاله في مقام التّمدّج:لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فظهر أنّ كونه مرئيّا نقص بالنّسبة إليه تعالى، كيف لا؟ و قد عرفت مما مرّ أنّ الرّؤية بالبصر سواء كان في الحاضر أو الغائب مشروط بأمور ثمانية، و من الشّروط المقابلة أو ما في حكمها و الجهة، و هذان الأمران من اللّوازم المساوية لأخسّ الممكنات أى السّفليات الحسيّة الكثيفة، لأنّك علمت:
أنّ اللّطافة المفرطة مانعة عنها، و كذا النّور المفرط، و هو اللّه سبحانه مستور بحجب الأنوار و محجوب بسرادقات الجلال و الجمال، فكيف تدركه عيون خفافيش الجهّال؟! تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، و قال جلّ جلاله:فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
[١] ص. الآية ٧٠. حجر. الآية ٢٩.
[٢] و هو مقتبس من قوله تعالىوَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى النجم: الآية ٧.
[٣] لا يخفى أن التعبير من باب ضيق الخناق و الا فهو غير مناسب لساحة قدسه تعالى شأنه كما لا يخفى. ثم اطلاق الشيء عليه عز و جل
قد ورد في قول مولانا أمير المؤمنين (ع) حيث قال: انه تعالى شيء لا كالأشياء.
و كذا في بعض الادعية و الروايات المأثورة عن أئمة اهل البيت عليهم السلام.