إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢١ - قال الناصب خفضه الله
و الإفتراق، و هذا ظاهر، و نرى الجوهر أيضا، لأنّا نرى الطول و العرض في الجسم و ليس الطول و العرض عرضين قائمين بالجسم لما تقرّر: من أنّه مركّب من الجواهر الفردة، فالطول مثلا إن قام بجزء واحد فذلك الجزء يكون أكثر حجما من جزء آخر فيقبل القسمة، هذا خلف، و إن قام بأكثر من جزء واحد لزم قيام العرض الواحد بمحلّين، و هو محال، فرؤية الطول و العرض هي رؤية الجواهر التي تركّب منها الجسم، فقد ثبت أنّ صحّة الرؤية مشتركة بين الجوهر و العرض، و هذه الصّحة لها علّة مختصّة بحال وجودهما، و ذلك لتحقّقها عند الوجود و انتفائها عند العدم، و لو لا تحقّق أمر مصحّح حال الوجود غير متحقّق حال العدم لكان ذلك ترجيحا بلا مرجّح و هذه العلّة لا بدّ أن تكون مشتركة بين الجوهر و العرض، و إلا لزم تعليل الأمر الواحد بالعلل المختلفة و هو غير جائز، ثمّ نقول: هذه العلّة المشتركة إمّا الوجود أو الحدوث إذ لا مشترك بين الجوهر و العرض سواهما، لكنّ الحدوث عدميّ لا يصلح للعلّية فإذن العلّة المشتركة، الوجود، فإنّه مشترك بينهما و بين الواجب، فعلّة صحّة الرّؤية متحققة في حق اللّه تعالى فيتحقّق صحّة الرّؤية و هو المطلوب. ثمّ إنّ هذا الدّليل يوجب أن تصحّ رؤية كلّ موجود كالأصوات و الرّوائح و الملموسات و الطعوم كما ذكره هذا الرّجل، و الشّيخ الأشعري يلتزم هذا و يقول: لا يلزم من صحّة الرّؤية لشيء تحقّق الرّؤية له، و أنّا لا نرى هذه الأشياء التي ذكرناها بجري العادة من اللّه بذلك أى بعدم رؤيتها، فإنّ اللّه تعالى جرت عادته بعدم خلق رؤيتها فيها و لا يمتنع أن يخلق اللّه فينا رؤيتها، كما خلق رؤية غيرها، و الخصوم يشدّدون عليه الإنكار و يقولون: هذه مكابرة محضة و خروج عن حيّز العقل بالكليّة، و نحن نقول: ليس هذا الإنكار إلا استبعادا ناشئا عمّا هو معتاد في الرّؤية، و الحقائق و الأحكام الثّابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات بل ممّا تحكم به العقول الخالصة من الأهواء و شوائب التّقليدات. ثم من الواجب