إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - قال الناصب خفضه الله
إثبات جواز رؤية اللّه تعالى و تقرير الدّليل كما ذكر في المواقف و شرحه: [١] أنّا
[١] لا يخفى على الناقد البصير أن بناء الدليل المذكور، كما ذكره في شرح المواقف عند التعرض لهذا الدليل، (ج ٢ ص ٣٧١) على تركب الجسم من الجواهر الفردة و أن الطول و العرض عين الجسم و ليسا أمرين عرضيين عرضا عليه فان الطول و العرض ان كانا عرضين قائمين بواحد من تلك الجواهر الى آخر ما نقله الناصب أقول تركب الجسم من الجواهر الفردة هو قول ذيمقراطيس و هو قول مزيف ضعيف غاية الضعف، و الذي ذهب اليه أهل التحقيق منع انقسام الجسم الى أجزاء بالفعل و ذكروا أن انقسام الجسم الى الاجزاء انما هو بالقوة لا بالفعل، فانه لو اشتمل الجسم على أجزاء بالفعل للزم وقوع الاجزاء الغير المتناهية بين حاصرين، فان كل جزء منها أيضا ينقسم الى أجزاء بالفعل حسب الفرض و كل جزء منها أيضا ينقسم الى أجزاء و هكذا، فيلزم اشتمال كل جسم على أجزاء غير متناهية بالفعل و هو محال فانهدم بناء القول بكون الطول و العرض عين الجسم و اندفع ما توهمه الأشعري محذورا لكون الطول و العرض من قبيل الاعراض فثبت أن التحقيق كما عليه قاطبة أهل التحقيق أن الطول و العرض من قبيل العرض من مقولة الكم و ليسا جوهرين، حتى يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤية الجواهر.
ثم انه على تقدير تسليم ما توهمه الأشعري من كون الطول و العرض جوهرا يرد على استدلاله به على جواز رؤية مطلق الوجود الشامل لوجود الباري عز اسمه، أن بين وجود الجوهر و وجود العرض جامع لا يشتمل وجود الباري جلت عظمته، و هو الوجود الامكانى الذي هو مرتبة من مراتب الوجود لا يشمل ما فوقها من المرتبة، فلا تكون صحة رؤية وجود الجوهر و وجود العرض الا مستلزما لصحة رؤية المرتبة الجامعة بينهما من الوجود دون مطلق الوجود هذا و قد ذكر فخر الدين الرازي في الأربعين (ص ١٩٨- ١٩١) اثنى عشر وجها في الاعتراض على الدليل المذكور و نحن نذكر خلاصتها، و قد اعترف بالعجز عن جوابها بعين العبارة التي سيذكرها القاضي الشهيد «قده» (أولها) أن الصحة امر عدمي على ما تقرر في محله و الأمر العدمي لا يفتقر الى العلة