روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٢ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً فِيهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ فَأَمَّا سَائِرُ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا بِمَفْرُوضٍ وَ لَكِنَّهُ سُنَّةٌ مَنْ تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْهَا وَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً.
______________________________
و الظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب زرارة مجتمعا و فرقه الكليني فذكر الجزء الآخر في
باب الجماعة و الأول في باب الجمعة، و روى الصدوق في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر
عليه السلام قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام فإن ترك رجل
من غير علة ثلث جمع فقد ترك ثلث فرائض و لا يدع ثلث فرائض من غير علة إلا منافق، و
قال من ترك الجماعة رغبة عنها، و عن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له[١] و سيجيء
البحث عن هذا الخبر «فلا صلاة له» يمكن أن يكون المراد به نفي الصحة لأنه بمنزلة
الكفر، فإن الظاهر أن الترك للرغبة أن يكون الترك عنده مستحبا و هو إنكار للضروري،
و يمكن أن يكون الترك لرغبة النفس في الكسل و ح يكون المراد به نفي الكمال.
«و من ترك إلخ» قد تقدم في صحيحة زرارة و روى الشيخ و الصدوق في الصحيح، عن محمد بن مسلم و أبي بصير قالا: سمعنا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: من ترك الجمعة ثلاثا متوالية بغير علة طبع الله على قلبه[٢] و الطبع أيضا علامة النفاق و هو منع الهدايات الخاصة عن القلب نعوذ بالله منه، و ذكر هذا الخبر في باب الجمعة أنسب إلا أن يكون مراده الأعم من الجمعة و الجماعة كما رواه بعض أصحابنا مثل هذا الخبر في باب الجماعة، و حينئذ فالظاهر أنهم فهموا أن المراد من الجمعة الأسبوع و أنه و إن احتمل لفظا لكنه بعيد معنى، و يحتمل أن يكون تطفلا.
«و صلاة الرجل إلخ» روى الصدوق و الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان
[١] ( ١- ٢) عقاب الاعمال باب عقاب من ترك الجماعة خبر ٤- ٣.