روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
وَ لَا يَجُوزُ الْإِقْعَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدَيْنِ لِأَنَّ الْمُقْعِيَ لَيْسَ بِجَالِسٍ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْضُهُ قَدْ جَلَسَ عَلَى بَعْضِهِ فَلَا يَصْبِرُ لِلدُّعَاءِ وَ التَّشَهُّدِ وَ مَنْ أَجْلَسَهُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ فِيهِ فَلْيَتَجَافَ وَ السُّجُودُ مُنْتَهَى الْعِبَادَةِ مِنِ ابْنِ آدَمَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ فِي سُجُودِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ[١].
______________________________
يحتمل أن يكون لبيان الجواز أو للتقية كما رواه الشيخ بإسناده، عن الأصبغ بن نباتة
قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثمَّ
يقوم فقيل له يا أمير المؤمنين، كان من قبلك أبو بكر و عمر إذا رفعوا رؤوسهم من
السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إن هذا من توقير الصلاة[٢].
«و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلخ» لما ورد النهي عنه في صحيحة زرارة المتقدمة، و حمل على الكراهة كما حمل أكثر أو أمرها و نواهيها على الندب و الكراهة و ظاهر الصدوق الحرمة و إن أمكن حمل كلامه على الكراهة الشديدة أو يحمل على صورة عدم الاستقرار.
«و من أجلسه (إلى قوله) فيه» كما إذا لحق المأموم في الركعة الثانية فإذا جلس الإمام للتشهد «فليتجاف» أي لا يجلس متمكنا بل يجلس على القدمين بنصب الفخذين ليكون واسطة بين القعود و القيام و رواه الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام و سيجيء في باب الجماعة.
«و السجود (إلى قوله) ذكره» فإن العبادة أقصى غاية الخضوع و هو غايتها «و أقرب (إلى قوله) في سجوده» باستحقاقه لأكمل الثواب أو بالقرب المعنوي
[١] آخر سورة النجم.