روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
.........
______________________________
ففعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقام منتصبا فأوحى الله عز و جل إليه أن
اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ساجدا فأوحى الله عز و
جل إليه قل (سبحان ربي الأعلى) ففعل عليه السلام ذلك ثلاثا ثمَّ أوحى الله إليه
استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه من سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت
له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب
قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.
ثمَّ أوحى الله عز و جل إليه اقرء بالحمد لله فقرأها مثل ما قرأ أولا ثمَّ أوحى الله إليه اقرء (إنا أنزلناه) فإنها نسبتك و نسبة أهل بيتك إلى يوم القيمة و فعل في الركوع ما فعل في الركعة الأولى، ثمَّ سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبح أيضا. ثمَّ أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك فلما ذهب ليقوم قيل يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله إليه يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهم أن قال (بسم الله و بالله و لا إله إلا الله و الأسماء الحسنى كلها لله) ثمَّ أوحى الله إليه يا محمد صل على نفسك و على أهل بيتك فقال (صلى الله علي و على أهل بيتي) ثمَّ التفت، فإذابصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيين فقيل يا محمد سلم عليهم، فقال (السلام عليكم و رحمة الله و بركاته) فأوحى الله إليه أنا السلام و التحية، و الرحمة و البركات أنت و ذريتك، ثمَّ أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا و أول آية سمعها بعد (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) آية أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا و قوله (سمع الله لمن حمده) لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سمع ضجة الملائكة بالتسبيح و التحميد و التهليل، فمن أجل ذلك قال (سمع الله لمن حمده) و من أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا الفرض