روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٣٠ - بَابُ نَوَادِرِ الصَّلَوَاتِ
الضُّحَى قَطُّ.
١٥٦٢ وَ رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا قَوْمُكَ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْغَافِلِينَ فَيُصَلُّونَهَا وَ لَمْ يُصَلِّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يُصَلِّيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَقَالَ أَدَعُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ ع أَكُونُ أَنْهَى عَبْداً إِذا صَلَّى.
______________________________
كالأخبار المستفيضة عن أهل البيت صلوات الله عليهم على عدم مشروعية صلاة الضحى
قوله «إنهم كانوا من الغافلين» يعني أن الجماعة التي شرعوها قالوا ينبغي أن
يكون في هذا الوقت صلاة كما في وقت العصر و لم يعلموا أن العلة التي كانت باعثة
لعدم وضعها الشارع أنه لما كان هذا الوقت وقت اشتغال الناس بالتجارات و الصناعات
غالبا و التكاليف الإلهية التي تكون سبب ذكرهم مع أدعية التجارات أيضا كثيرة، فلو
كلفوا و لو ندبا في هذا الوقت بصلاة لضاعت تجاراتهم و لملوا من الصلاة، و الجمع
الذين مشغولون بذكر الله تعالى لا يختلف حالهم في الصلاة و غيرها بخلاف الغافلين
الجاهلين الذين لا يعرفون الله و لا رسوله و لا علل أحكامهما يتبعون آراءهم السخيفة
الضعيفة و يتوهمون أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قصر في أحكام الله تعالى
فيشرعون ما يخطر ببالهم كما أبدعوا صلاة الضحى و التراويح.
قوله عليه السلام «أكون أنهى عبدا إذا صلى» يحتمل أن يكون المراد أني لا أنهى عن الصلاة لكونها صلاة فإن الصلاة قربان كل تقي، و خير موضوع، فمن شاء استقل و من شاء استكثر، و لكن أنهى عن اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت فإنه لا شك أن ذكر الله حسن على كل حال، لكن لو اعتقد أحد أن ذكرا من الأذكار في وقت من الأوقات مشروع بخصوصه فهو مبدع مشرع مفتر على الله و على رسوله و من أظلم ممن افترى على الله كذبا[١] بخلاف، ما لو ذكر الله في ذلك لكون الذكر مطلوبا في جميع الأوقات و هو فرد منها، و أن يكون المراد أني قلت لك: إنها غير مشروعة و تريد ان تقول لي: أ رأيت الذي ينهى عبدا
[١] الكهف- ١٥.