روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٢ - بَابُ رُكُودِ الشَّمْسِ
حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْجَوَّ وَ جَازَتِ الْكَوَّ قَلَبَهَا مَلَكُ النُّورِ ظَهْراً لِبَطْنٍ فَصَارَ مَا يَلِي الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَلَغَ شُعَاعُهَا تُخُومَ الْعَرْشِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ
______________________________
بالشعاع باعتبار حصوله منها تسمية للحال باسم المحل، و يمكن أن يكون الشعاع أيضا
قابلا لجذب الملائكة بالقوة الروحانية، و على نسخة (و هو بعد أن أخذ) فيحتمل ذلك
المعنى أيضا بأن يكون تفصيلا للمجمل، و يحتمل أن يكون الملائكة الآخذون بالشعاع
غير السبعين و يكون السبعون للجذب و هؤلاء للدفع و لا استبعاد فيه لو حملناه على
ظاهره، و يمكن أن يحمل السبعون الجاذبون على المحركين بالحركة اليومية من المشرق
إلى المغرب، و الدافعون على المحركين بالحركة الحولية من المغرب إلى المشرق، فإنه
لو لا هذه الحركة لكانت حركة الشمس أسرع فكأنهم يدفعونها لحكم و مصالح شتى منها
حصول الفصول الأربعة و المنافع الكثيرة الحاصلة منها.
«حتى إذا بلغت الجو» أي وسط السماء منتهى ارتفاعها «و جازت الكو» أي خرجت عن المنافذ الشرقية التي في البيوت و المراد بخروج لشمس خروج شعاعها «قلبها ملك النور ظهرا لبطن» أي حركها بأن جعل مما يلي الأرض إلى السماء و بالعكس، فيمكن أن يكون مجازا باعتبار أنها لما كانت متحركة إلى سمت الرأس، فما لم يصل إليه كان متوجها إلى العلو ظاهرا فإذا وصل إليه و تجاوز قليلا عنه فكأنما جعل خلفها إلى المشرق و وجهها إلى المغرب أو إلى سمائها و هي السماء الخامسة التي هي فوقها و هي سماء المريخ، و يمكن أن يكون لها حركة التدوير أيضا فإنهم و إن لم يثبتوا لها لكن لم ينفوها «و بلغ شعاعها تخوم العرش» و حدوده أو نحوا من العرش أي متوجها إلى جانب العرش، و يمكن أن يكون لوجهها الذي كان مقابلا لنا، و بعد الانقلاب صار إلى السماء خاصية تؤثر من فوق لا يكون لعكسه أو يكون لكل من طرفيها شعاع، لكن إذا وصل ذلك الشعاع إليه عند الزوال تسبح الملائكة «فعند ذلك نادت الملائكة» بالصوت الرفيع «سبحان الله (إلى قوله) و لا ولدا» ردا على