روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٠٠ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الرِّيَاحِ وَ الظُّلَمِ وَ عِلَّتِهَا
١٥٢٥ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ كَانَ كَالْخَائِفِ الْوَجِلِ حَتَّى تَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ وَ يَقُولُ جَاءَتْكُمْ بِالرَّحْمَةِ.
١٥٢٦ وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالا قُلْنَا لَهُ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الرِّيَاحَ وَ الظُّلَمَ الَّتِي تَكُونُ هَلْ يُصَلَّى بِهَا قَالَ كُلُّ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فَزَعٍ فَصَلِّ لَهَا صَلَاةَ الْكُسُوفِ حَتَّى تَسْكُنَ.
______________________________
«و
كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) و أصفر» لأنها من أخاويف السماء
عند ذوي العقول، و يمكن أن تكون للعذاب، فلهذا وجبت الصلاة لها و عدم ذكر الصلاة
لا يدل على العدم لما تقدم و سيذكر.
«و روى زرارة» في الصحيح «و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام» و رواه الكليني و الشيخ أيضا في الصحيح عنهما عنه عليه السلام[١] «قالا قلنا له أ رأيت» أي أخبرني «حتى تسكن» أي ترفع هذه الأخاويف و وقتها ممتد إلى السكون أو طول الصلاة و أعدها بامتداد الآيات، و يدل ظاهرا على وجوب الصلاة للأخاويف و إن كان الأحوط نية التقرب المجردة عن نية الوجوب و الندب، و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الفضيل و زرارة و بريد و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أن صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة (أي ما يضطرب منه النفوس من أخاويف السماء أو الزلزلة و يؤيد الأول قوله عليه السلام) و الزلزلة (باعتبار أن التأسيس أولى من التأكيد) عشر ركعات و أربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ و قد انجلى كسوفها- و رووا أن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء (و هذه أيضا يؤيد الأول ظاهرا) و أشدها و أطولها كسوف الشمس تبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة ثمَّ تقرء أم الكتاب و سورة ثمَّ تركع ثمَّ ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب و سورة ثمَّ تركع الثانية، ثمَّ ترفع رأسك من
[١] الكافي باب صلاة الكسوف خبر ٣ و التهذيب باب صلاة الكسوف خبر ٢ من أبواب الزيادات.