روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٩٥ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الرِّيَاحِ وَ الظُّلَمِ وَ عِلَّتِهَا
شَرَّهَا وَ يَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ ع حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا- مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلًا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلَّا وَ فِيهَا سُجُودٌ وَ لِأَنْ يَخْتِمُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً لِأَنَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ إِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ الرُّكُوعِ سُجُودٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ قَاعِداً وَ لِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَ الْأَعْلَى وَ السَّاجِدَ لَا يَرَى وَ إِنَّمَا غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ تُصَلَّى لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ هُوَ الْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ.
١٥١١ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي الظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ وَ لَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا وَ لَهُ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا.
وَ قَدْ تَكُونُ الزَّلْزَلَةُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
______________________________
١٥١٢ وَ قَالَ
الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْضَ
فَأَمَرَ الْحُوتَ فَحَمَلَتْهَا فَقَالَتْ حَمَلْتُهَا بِقُوَّتِي فَبَعَثَ
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا حُوتاً قَدْرَ فِتْرٍ[١] فَدَخَلَتْ فِي
مَنْخِرِهَا فَاضْطَرَبَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ
جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً تَرَاءَتْ لَهَا تِلْكَ الْحُوتَةُ الصَّغِيرَةُ
فَزَلْزَلَتِ الْأَرْضَ فَرَقاً.
وَ قَدْ تَكُونُ الزَّلْزَلَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الضوء بخلاف الساجد فلهذا جعل الركوع فيها أكثر من السجود و في العيون[٢] بدل قوله (الأعلى) (و الانجلاء) و هو الأظهر و الظاهر أنه وقع التصحيف من النساخ «لأنه صلى» و في العلل «لأنها صلاة» «لعلة تغير أمر من الأمور» المتعارفة «و هو» أي العلة «الكسوف» و يمكن أن تكون النسخة تغيرت كما في العلل و يكون
[١] الفتر بكسر الفاء وزان شبر.