روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٩٣ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَ الزَّلَازِلِ وَ الرِّيَاحِ وَ الظُّلَمِ وَ عِلَّتِهَا
مَا يَذْكُرُونَهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْكُسُوفِ فِي شَيْءٍ وَ إِنَّمَا تَجِبُ الْفَزَعُ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الصَّلَاةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمَنْظَرِ وَ شَبِيهٌ لَهُ فِي الْمُشَاهَدَةِ كَمَا أَنَّ الْكُسُوفَ الْوَاقِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ع إِنَّمَا وَجَبَ الْفَزَعُ فِيهِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ آيَةٌ تُشْبِهُ آيَاتِ السَّاعَةِ وَ كَذَلِكَ الزَّلَازِلُ وَ الرِّيَاحُ وَ الظُّلَمُ وَ هِيَ آيَاتٌ تُشْبِهُ آيَاتِ السَّاعَةِ فَأُمِرْنَا بِتَذَكُّرِ الْقِيَامَةِ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا وَ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الْفَزَعِ إِلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ بُيُوتُهُ فِي الْأَرْضِ وَ الْمُسْتَجِيرُ بِهَا مَحْفُوظٌ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ
١٥٠٧ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ بِتَقْدِيرِهِ وَ يَنْتَهِيَانِ إِلَى أَمْرِهِ وَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاةِ أَحَدٍ فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا فَبَادِرُوا إِلَى مَسَاجِدِكُمْ
______________________________
يحتمل أن يكون غيره كما يقع في بعض الأوقات على خلاف قول المنجمين و شاهدناه
مرارا، و يحتمل أن يكون ما ذكره عليه السلام هو ما ذكره المنجمون، و لا استبعاد في
أن يقدر الله تعالى حركتهما بحيث تصير الشمس تجتمع مع القمر محاذاة أو القمر مع
الأرض و يحصل الكسوف و الخسوف ليخاف العباد و ليرجعوا إلى ربهم و يتذكروا بهما
آيات الساعة كما قال تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَ إِذَا
النُّجُومُ انْكَدَرَتْ[١] «و قد قال
النبي صلى الله عليه و آله و سلم» روى الكليني، عن علي بن عبد الله قال سمعت أبا
الحسن موسى عليه السلام يقول: إنه لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه و
آله و سلم جرت فيه ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما مات انكسفت الشمس فقال الناس:
انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فصعد رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم المنبر فحمد الله و أثنى عليه، ثمَّ قال: أيها الناس إن
الشمس و القمر آيتان من آيات الله تجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد و
لا لحياته فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا، ثمَّ نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف[٢] فيمكن أن
يكون النقل بالمعنى أو يكون خبرا آخر.
[١] التكوير ١- ٢.