روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩٨ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ
وَ لَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ يُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ غَارَتِ النُّجُومُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِ
______________________________
كما قال تعالى (وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ[١] أي البروج الاثني عشر
أو الحصون أو الأركان أو يكون جمع برج محركة و هو أن يكون بياض العين محدقا
بالسواد كله و الجميل الحسن الوجه، و المضيء البين المعلوم، الجمع أبراج قاله في
القاموس، و لا أرض ذات مهاد (أي فراش و بساط ممكن للسلوك) و لا ظلمات بعضها فوق
بعض (كظلمة الليل و البحر و السحاب) و لا بحر لجي (أي عميق) منسوب إلى اللج و هو
معظم الماء مقتبس من قوله تعالى أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ
مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ
بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها[٢] ضربه الله مثلا لدولة
الظلمة بعد الرسول كما ضرب الله تعالى آية النور التي قبلها مثلا لدولة أهل الحق
صورة و معنى و انتفاع الخلق منهم علما و دينا و عدلا، و حاصل الدعاء أن هذه
الأشياء الساترة و المظلمة لا يستر و لا يظلم عنك و عليك شيئا، بل كل الأشياء عندك
ظاهر و علمك بها محيط فكيف يخفى عليك حالي و عبادتي في هذه الليلة المظلمة تدلج
قرئ بالياء و التاء كما في النسخ و الضمير راجع إلى الله تعالى و بالتشديد و
التخفيف و كذا المدلج (يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، و أدلج بالتشديد
إذا سار من آخره) و الاسم منهما الدلجة و هي سير الليل كأنه يقول: إذا تهجد العبد
لله في الليل يقبل الله تعالى عليه بالرحمة و الفضل و فتح أبواب الفيوض الصورية و
المعنوية كما ورد: من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، و على نسخة الياء يكون قوله
عليه السلام (من خلقك) (التفاتا أو راجعا إلى البحر و يكون المراد به أمواجه المتلاطمة
التي تشاهد كأنها تستقبلهم و يكون على نهج ما تقدم و يكون أظهر لفظا و الأولى ألطف
معنى) يعلم خائنة الأعين (أي خيانتها من الغمز و اللمز) و ما تخفي الصدور (من
الخير و الشر)
[١] البروج- ١.