روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩٤ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
١٢٥٨ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ.
______________________________
السكينة و الوقار فما أدركت فصل و ما سبقت فأتمه فإن الله عز و جل يقول يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ و معنى قوله فاسعوا هو الانكفاف[١].
«و روى محمد بن مسلم (إلى قوله) أن يجمع» أي يصلي جمعة «هؤلاء و هؤلاء و لا يكون بين الجماعتين» أي الجمعتين «أقل من ثلاثة أميال» و المشهور أنه على الحرمة (و قيل) بالكراهة لعدم دلالة الخبر على الحرمة صريحا فإن النهي سيما في الأخبار أعم من الحرمة مع قطع النظر عن الطريق إلى محمد بن مسلم فإن فيه جهالة لكن روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني (يمكن أن يكون التفسير من محمد بن مسلم أو من غيره) لا يكون جمعة إلا فيما بينه و بينه ثلاثة أميال و ليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء[٢].
و روى الشيخ في الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين، و معنى ذلك (كأنه كلام محمد بن أحمد بن يحيى لأنه مأخوذ من كتابه) إذا كان إمام عادل، (و في بعض النسخ إذا كان الإمام عادلا و على النسختين يمكن أن يكون المراد به إمام الزمان أو المقابل للفاسق) و قال: إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء و لا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال- و اعلم (كأنه كلام محمد بن أحمد بن يحيى) أن للجمعة حقا قد ذكر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لعبد الملك مثلك يهلك
[١] علل الشرائع باب علة السعى الى الصلاة خبر ١ و الآية في سورة الجمعة ٩.