روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٧٢ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
.........
______________________________
و في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن القنوت في الجمعة؟ فقال: أما الإمام فعليه
القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ: من القراءة قبل أن يركع و في الثانية بعد ما
يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، و إنما صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان فمن صلى من
غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن
يركع و إن شاء لم يقنت و ذلك إذا صلى وحده[١]
فظهر من هذه الأخبار المستفيضة و غيرها من الأخبار أن القنوت في الجمعة مخالف
لسائر الأيام.
و ما ورد في بعضها أن القنوت في الركعة الأولى محمول على المؤكد منه، مع أنه لا تعارض الأخبار الأخر إلا من حيث المفهوم، و المنطوق مقدم عليه البتة (و ما) ورد من النفي فمحمول على التقية أو على نفي الوجوب- مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الملك بن عمرو (الممدوح) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع فقال لي: لا قبل و لا بعد[٢] و الظاهر أنه سمعه من أصحابه عليه السلام فعرض عليه عليه السلام فقال: لا قبل و لا بعد تقية من الحاضرين- و في الموثق، عن داود بن الحصين قال: سمعت معمر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد الله عليه السلام و أنا حاضر عن القنوت في الجمعة فقال: ليس فيها قنوت[٣] و يحتمل أن يكون المنفي القنوت الموظف بل هو كل ما يشتمل على الحمد و الثناء و الصلاة و الدعاء كما تقدم، و التقية أظهر كما ظهر من صحيحتي أبي بصير.
و أما ما يدل على الوجوب التخييري بالنسبة إلى السبعة زائدا على ما ذكرناه ما رواه الشيخ مسندا عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في رجل أدرك الجمعة و قد ازدحم الناس و كبر مع الإمام و ركع (إلى آخر ما سيذكره الصدوق
[١] التهذيب باب العمل في ليلة الجمعة و يومها خبر ٤٨ من زيادات.