روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٤ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ
عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ بِحَمْدِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَفَرَضَ اللَّهُ
______________________________
و
النهار» الظاهر أنه كان سؤالهم عن علة وجوب الخمس و عن كونها في المواقيت
المخصوصة «فقال (إلى قوله) فيها» الظاهر أنها دائرة نصف النهار و إن اختلفت
بالنظر إلى البلاد المسكونة، بأن يكون ابتداء التسبيح عند الابتداء في أول البلاد
مع أن التفاوت في المسكونة قليل، أو يكون تسبيح أهل كل بلد عند الدخول بالنظر
إليهم «فإذا دخلت فيها زالت الشمس» تجوزا باعتبار القرب إذا قيل إنها دائرة نصف
النهار، مع أن الدخول و الخروج منها مقرونان و إن لم يظهر لنا إلا بعد زمان يسير،
و يمكن أن تكون دائرة الزوال بعدها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس «فيسبح كل
شيء دون العرش» أي العرش و ما دونه كما قيل في قول أمير المؤمنين صلوات الله
عليه سلوني عما دون العرش على أنه يمكن أن يكون التخصيص بما دون العرش باعتبار أن
مسألة العرش عظيمة لا تصل إليها عقولكم، فإنه يطلق على المحيط كما هو المشهور بين
الحكماء و أتباعهم، و على العلم باعتبار شموله لكل شيء، كما ورد في الأخبار
الكثيرة أنه علم الله و إن حملته من حملهم الله علمه، و على القدرة أيضا كما روي
في بعض الأخبار، و على قلب العارف: و على كل الأشياء من حيث المجموع، فإنها مظاهر
أسمائه و صفاته كما يظهر من خبر الجاثليق و غيره، و هو المعروف بين الصوفية، و أما
في هذا الخبر فيمكن، أن يراد به العلم أيضا لأن تسبيح الأشياء معلوم له تعالى أو
من علمه إياه، و أن يراد به المحيط و يكون تسبيحه وقتا آخرا مقدما أو مؤخرا (أو)
يراد تسبيح ذوي العقول من الملائكة و الثقلين، و لفظة دون (إما) بمعنى غير (أو)
بمعنى عند و لما كان العرش محيطا بالكل فكان المجموع عنده أو يكون المراد من عنده
من الحملة و الطائفين به و قوله صلى الله عليه و آله و سلم «بحمد ربي» الباء للملابسة
يعني يسبحون الله مقرونا بحمده لئلا يحصل لهم العجب بالتسبيح و يحمدونه تعالى على
نعمة التسبيح الذي هي من توفيقه (أو) يقولون (سبحان الله و بحمده) بالمعنى المذكور
(أو) يحمل التسبيح