روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
أَنْ تُزَكُّوا صَلَاتَكُمْ فَقَدِّمُوا خِيَارَكُمْ.
١١٠٢ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ إِلَى سَفَالٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ إِنَّ إِمَامَكَ شَفِيعُكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا تَجْعَلْ شَفِيعَكَ سَفِيهاً وَ لَا فَاسِقاً
١١٠٣
______________________________
ورد القرآن بلفظ الجماعة ملفوظا في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و مثله، و مقدرا في (الْحَمْدُ
لِلَّهِ) و نحوه، و لهذا لا يقرأ خلفه كما سيجيءفقدموا أفضلكم من جهة العلم و
التقوى و الزهد و أنواع القرب ليصير صلاتكم ببركة صلاته مقبولة، و مثله قوله عليه
السلام «إن سركم» أي إن أحببتم «أن تزكو صلاتكم» أي تصير زاكية كاملة أو
مباركة أو نامية يحصل منها الثواب العظيم (أو مقبولة «فقدموا خياركم» أي أفضلكم أو
فاضلكم رواه الصدوق مسندا عن عبد الله بن سنان[١] فيمكن الحكم بصحته، و
روى الشيخ في الصحيح، عن محمد بن عمارة (و هو مجهول) قال أرسلت إلى أبي الحسن
الرضا عليه السلام أسأله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو
صلاته في جماعة؟ فقال: الصلاة في جماعة أفضل[٢] و حملوه على الصلاة خلف
العالم لأن الصلاة في مسجد الكوفة بألف و الصلاة خلف العالم أفضل، فيمكن هذا الحمل
للجمع بين الأخبار على سبيل الاحتمال.
و ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أن الصلاة خلف العالم بألف صلاة، و الصلاة في الجامع بمائة، فإذا اجتمعا يكون مائة ألف صلاة هذا مع اتحاد المأموم، فلو تعدد فلكل واحد مائة ألف مضروبا في الآخرين إلى العشرة و بعده لا يعلم حسابه إلا الله عز و جل، و لو كان خلف غير العالم و يكون في الجامع فعلى خبر خمس و عشرين يصير ألفين و خمسمائة صلاة، و على خبر سبع و عشرين يصير ألفين و سبعمائة صلاة و المضاعفة على قياس ما تقدم و ذكر خبر المضاعفة عن بعض أصحابنا و الله تعالى يعلم.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» قد تقدم مسندا و يدل على كراهة ائتمام الأعلم
[١] علل الشرائع- باب العلة التي من اجلها لا يصلى خلف السفيه و الفاسق خبر ٤.