روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٩ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ- فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً
______________________________
أقرب إلى حصول محاسن الأخلاق و الكمالات العلمية و العملية «فإن كانوا في الهجرة
سواء فأسنهم» أي في الإسلام «فإن كانوا (إلى قوله) وجها» لأنه يدل على
حسن السر غالبا (و قيل) المراد به الذكر الجميل بين الناس لأنه يدل على شدة لطف
الله به لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عهده إلى الأشتر (و إنما يستدل على
الصالحين بما يجري الله لهم على السنة عباده.
«و صاحب المسجد» أي الإمام الراتب في مسجد «أولى بمسجده» و اعلم أن في تقدم بعض الأئمة على بعض اختلافا كثيرا و لا شك في أن إمام الأصل أولى من غيره في كل الأمور، و مع غيبته أو تعذره، فالمشهور تقديم صاحب المسجد في مسجده و صاحب المنزل في منزله، و الأمير في إمارته، ثمَّ تقديم الأقرأ على الأعلم (و قيل) بالعكس، و بعده (قيل) الأشرف (و قيل) الأقدم هجرة، و بعده الأسن ثمَّ الأصبح، ثمَّ القرعة.
و الذي وصل إلينا من الأخبار، ما رواه الكليني، عن علي بن محمد و غيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (و الظاهر أن الخبر مأخوذ من كتاب ابن محبوب فيكون صحيحا كما يظهر من التتبع، و يؤيده أنه روى الصدوق في الصحيح، عن أبي عبيدة إلخ) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال يتقدم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة و أفقههم في الدين و لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله و لا صاحب سلطان في سلطانه[١].
و ذكر الصدوق في العلل بعد هذا الخبر- و روي في حديث آخر فإن كانوا في
[١] الكافي باب من تكره الصلاة خلفه إلخ خبر ٥.