روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٨ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
وَ قَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالتَّقَدُّمِ فِي جَمَاعَةٍ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَفْقَهُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً.
______________________________
من أنه لا يأتم به (أي ليس قابلا للإمامة لعدم الإيمان) يا زرارة أ ما تراني قلت
صلوا في مساجدكم و صلوا مع أئمتكم[١] يمكن أن
يكون عليه السلام قال له هذا القول أولا و لم ينقله زرارة لنقله ثانيا أو يكون
مفهوما من قوله عليه السلام و لم يفهمه زرارة، و المطر أيضا علة، و سيجيء في باب
الجمعة أن المطر عذر فيها مع وجوبها.
«و قال[٢] أبي (إلى قوله) في جماعة» يعني للإمامة «أقرءهم للقرآن» و المراد بالأقرء (أما) الأجود قراءة لعلمه بمستحسنات القراءة (أو) الأجود لهجة (أو) الأكثر حفظا للقرآن (أو) الأعلم بها اجتهادا بأن يكون أقدر على ترجيح بعض القراءات على بعض (أو) الأعم، فإن كلا منها سبب الترجيح (و قيل) الأقرأ من كان أعلم بأحكام الله تعالى لأن الصدر الأول كان علمهم من القرآن و يرجع إلى الأعلم و يكون المراد بالأفقه الأعلم بأحكام الصلاة إما سماعا من المعصوم أو اجتهادا من أخبارهم صلوات الله عليهم و هو بعيد «فإن كانوا (إلى قوله) فأفقههم» أي أعلمهم بأحكام الله تعالى مطلقا أو بأحكام الصلاة، و الأول أظهر لأنه إذا كانا سواء في فقه الصلاة و كان أحدهما أعلم في غيرها فالظاهر أنه سبب الترجيح.
«فإن كانوا (إلى قوله) هجرة» و الظاهر أن هذا الحكم كان في زمان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قبل فتح مكة أو بعدها أيضا و في زمان حضور الأئمة صلوات الله عليهم لتحصيل العلم بأحكام الله تعالى منهم عليهم السلام (و قيل) المراد به في هذا الزمان سكنى الأمصار لأنه
[١] الكافي باب فضل الصلاة في الجماعة خبر ٥ و ليعلم ان ما بين المعقفتين ليس من الخبر بل هو من الشارح قده.