روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٦ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ حُجَّةٌ وَ الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ جَمَاعَةٌ.
١٠٩٧ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَسَأَلَ عَنْ أُنَاسٍ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ هَلْ حَضَرُوا الصَّلَاةَ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ غُيَّبٌ هُمْ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةٍ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَوْ عَلِمُوا الْفَضْلَ الَّذِي فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَ لَوْ حَبْواً.
١٠٩٨ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ ظَلَمَهُ فَإِنَّمَا
______________________________
مقرا على نفسه و غير ذلك مما سيجيء في مظانه و قوله «و المؤمن وحده جماعة» يمكن
أن يكون تفسيرا لقوله صلى الله عليه و آله و سلم (حجة) بمنزلة قوله تعالى (إِنَّ
إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً[١] و أن يكون
المراد أنه إذا صلى و يكون صلاة المؤمن مع حضور القلب فيكون قلبه بمنزلة الإمام و
حواسه الباطنة و الظاهرة و قواه و جوارحه بمنزلة المقتدين كما قال صلى الله عليه و
آله و سلم لو خشع قلبه لخشعت جوارحه: «و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» رواه الصدوق و
الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته
يقول صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الفجر فأقبل بوجهه على أصحابه فسأل
عن أناس يسميهم بأسمائهم هل حضروا الصلاة؟ فقالوا:
لا يا رسول الله فقال: أ غيب هم؟ فقالوا: لا فقال: أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة و العشاء، و لو علموا أي فضل فيهما لأتوهما و لو حبوا[٢] و يدل على أفضلية الجماعة في الصلاتين لمشقتها فيهما، و في القاموس حبا الرجل حبوا كسمو مشى على يديه و بطنه و الصبي حبوا كسهو مشى على استه و أشرف بصدره، و يمكن إرادة المعنيين هنا و يدل على تأكد الجماعة في الصلاة الخبر التالي.
قوله عليه السلام «في ذمة الله» أي في عهده و أمانه و جواره «و من ظلم» هذا الرجل «فإنما يظلم الله» لأنه في أمانه تعالى «و من خفره» بالخاء المعجمة و الفاء نقض
[١] النحل- ١٢٠.