روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لَا تَجْتَمِعُ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ فِي قَلْبٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَإِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَى اللَّهِ
______________________________
و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث[١].
و روى الصدوق في الصحيح، عن علي بن جعفر عليه السلام، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يؤمر برجل إلى النار فيقول الله جل جلاله لمالك: قل للنار: لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد، و لا تحرق لهم وجها فقد كانوا يسبغون الوضوء و لا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، و لا تحرق لهم السنة، فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن. قال: فيقول لهم خازن النار يا أشقياء ما كان حالكم قالوا: كنا نعمل لغير الله، فقيل لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له[٢].
و روي في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سئل فيما النجاة غدا؟ قال: إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإنه من يخادع الله يخدعه و يخلع عنه الإيمان و نفسه يخدع لو يشعر، فقيل له و كيف يخادع الله قال: يعمل بما أمره الله ثمَّ يريد غيره، فاتقوا الله و الرياء فإنه شرك إن المرائي يدعى يوم القيمة بأربعة أسماء- يا كافر- يا غادر- يا فاجر- يا خاسر- حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاف لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له و الآيات و الأخبار في لزوم الإخلاص في الأعمال و ذم الرياء و لو منضما أكثر من أن تحصى.
«و قال الصادق عليه السلام (إلى قوله) عز و جل» فإنه إذا توجه العبد إلى الله تعالى و صفاته الجلالية و الإكرامية يحصل له الرغبة و الرهبة البتة (أو) إنه مع التوجه يعرف
[١] عدّة الداعي للشيخ أحمد بن فهد الحلى- باب علاج العجب ص ١٧٨ الطبع الأول الحجرى.