روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اتَّقَى عَلَى ثَوْبِهِ فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ اكْتَسَى.
٦٢٠ وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشَرَةَ أَوْجُهٍ صَلَاةَ السَّفَرِ وَ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ.
٦٢١
______________________________
أو كالمساوي أو يترك نوافلها و حضور القلب فيها و إن كان يشكل دخوله باعتبار
الوعيد العظيم، لكن لما كان الصلاة كبيرة عند الله فيمكن أن يكون للمبالغة و كذا
المسكر من بين المناهي و لهذا ورد في الوعيد عليه ما لم يرد في غيره و لاستلزامه
سائرها كما ورد في الأخبار مع المشاهدة «و قال الصادق عليه السلام (إلى قوله)
بالصلاة» رواه الكليني في الصحيح عنه عليه السلام[١].
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله (إلى قوله) اكتسى» و الاتقاء عليه بأن يصلي في بعض المواضع النظيفة دون بعض من المواضع الطاهرة الوسخة لئلا يتسخ ثيابه من التراب و الغبار فليس اكتسى و كأنه استخف بصلاته لأن الثوب حينئذ عنده أفضل من الخشوع الذي يحصل من التراب، و السجود و القيام عليه و يشعر أنه ينبغي للخاشعين أن يكون مرادهم من اللبس ستر العورة و البدن للصلاة لا للزينة و هوى النفس، بل يومئ إلى أن اللازم على المراقب لقلبه أن يكون أعماله كلها لله حتى يكون مثابا على المباحات و يصير المباح عبادة بالنية.
«و روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام» هذا الخبر صحيح[٢] يدل أيضا على التفويض و ظاهره يدل على أن التنويع على هذه الأنواع العشرة كانت من الرسول صلى الله عليه و آله و الحال أن بعضها كان من الله تعالى مثل صلاة السفر و الخوف فيأول بالأكثر أو مع الكيفيات فإنها ظهرت بفعله صلى الله عليه و آله، و أما تنويع الخوف على ثلاثة فيمكن أن يكون المراد به تنويع صلاة الخوف الواردة في الآية
[١] الكافي باب فضل الصلاة خبر ٢٨- من كتاب الصلاة.