روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٨٢ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
عِلَّةً أُخْرَى وَ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَطَعَ سَبْعَةَ حُجُبٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ كُلِّ حِجَابٍ تَكْبِيرَةً فَأَوْصَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى الْكَرَامَةِ.
______________________________
به» أي ذهب الله به
في ليلة المعراج «قطع سبع حجب» أي سبع سماوات على الظاهر، و يحتمل أن تكون بعد
السماوات السبع و هو المسمى بالسرادقات أيضا و هو حجاب المجد، و حجاب البهاء، و
حجاب العظمة، و حجاب الجلال و حجاب العزة، و حجاب القدرة، و حجاب السرائر الفائق
الحسن النضر كما يظهر من هذا الخبر بطوله على ما ذكره الصدوق في العلل و من خبر
زينب العطارة رحمها الله و من دعاء السرادقات.
«فكبر (إلى قوله) الكرامة» و الأولى للعبد أن يقصد عند كل تكبيرة ما يتعلق بها بأن يقصد (عند التكبيرة الأولى) مجده و عظمته و يخطر بباله عند رفع يده فيها و في كل تكبيرة أنه تعالى الواحد الأحد الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لا يلمس بالأخماس أي بالحواس الظاهرة و لا يدرك بالحواس الباطنة لمجده.
و يقصد (عند التكبيرة الثانية) و رفعها بالأصابع العشرة أنه تعالى أكبر و أعظم من أن يدرك بالحواس و العقول لبهائه و حسنه لاستجماعه جميع الكمالات التي لم يصل إليها و لا إلى بعضها الأوهام و العقول (و عند التكبيرة الثالثة) أنه تعالى أعظم و أكبر لعظمته و بوجوب الوجود و ما يلزمه عن إدراك العقول و القلوب، فإن رتبة القلب أعلى من العقل عند المحققين (و عند التكبيرة الرابعة) أنه تعالى أكبر و أرفع عن إدراك القلوب و الأرواح لجلالة، و الجلالة غير العظمة و العقول قاصرة عن إدراكهما، لكن الظاهر إطلاق العظمة بما يرجع إلى الذات، و الجلالة بما يرجع إلى الصفات أو بالعكس (و عند التكبيرة الخامسة) أنه تعالى أكبر و أجل عن إدراك الأرواح و الأسرار فإن الأسرار على مراتب الأولياء لعزته و علوه و منعته و هي غير العظمة و الجلال و ربما يرجع إلى الاستيلاء بالملك و السلطنة (و عند السادسة) أنه تعالى أعز و أجل و أكبر عن إدراك الأسرار و الخفي فإنه للمقربين من الأنبياء و الأوصياء لقدرته الكاملة