روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
ثُمَّ كَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي تَرَسُّلٍ تَرْفَعُ بِهِمَا يَدَيْكَ وَ قُلْ- لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ
______________________________
و الائتمام بآل محمد حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين، فأجاب عليه السلام التوجه
كله ليس بفريضة و السنة المؤكدة التي هي الإجماع الذي لا خلاف فيه- وَجَّهْتُ
وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما على ملة إبراهيم
و دين محمد و هدى أمير المؤمنين وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ
صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ
لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللهم اجعلني من
المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
ثمَّ يقرأ الحمد قال الفقيه: الذي لا نشك في علمه، أن الدين لمحمد صلى الله عليه و
آله و سلم و الهداية لعلي أمير المؤمنين عليه السلام و في عقبه باقية إلى يوم
القيمة فمن كان كذلك فهو من المهتدين، و من شك فلا دين له و نعوذ بالله من الضلالة
بعد الهدى الخبر[١]. و لما كان
التوجه و الأدعية مستحبين فالظاهر التخيير بين هذه العبارات.
و أما ترجمة ما قاله الصدوق (فالملك) هو القادر العظيم الشأن الذي له التسلط على ما سواه بالإيجاد و الإفناء (و الحق) هو الثابت الذي لا يعتريه الزوال أزلا و أبدا (و المبين) هو الذي أظهر الأشياء من العدم (سبحانك و بحمدك) أي أنزهك تنزيها عما لا يليق بذاتك و صفاتك و أفعالك و أحمدك على هذه النعمة العظيمة التي ليست إلا من فضلك و جودك و إحسانك (عملت سوء) و أي سوء (و ظلمت نفسي) بعصيانك (فاغفر لي ذنوبي كلها أنه) أي لأنه (لا يغفر الذنوب كلها (إلا أنت) لقدرتك و غناك.
«ثمَّ كبر تكبيرتين في ترسل» و تأن «ترفع بهما يديك» كالبواقي على ما مر «و قل لبيك و سعديك» أي سمعت أو أمرك بطلب الصلاة و جئت إلى خدمتك و أقمت بها و أقيمها ما دمت حيا و أسعد خدمتك و أسعى فيها أبدا و كيف لا أفعل ذلك «و الخير» جميعه «في يديك» أي بقدرتك أو بإنعامك أو بهما أو ببسطك و قبضك فإنهما
[١] الاحتجاج للطبرسيّ ص ٢٧١ طبع النجف الجديد.