روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا يَتَنَفَّسُ وَ هُوَ قَائِمٌ
______________________________
متعلق بقام، و فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود و إما من الطمأنينة و
تغير اللون (أو) من قوله عليه السلام فإذا توجه إلى الله تعالى قبل التكبير فهو
النية لأنها إرادة الفعل و هي من أفعال القلب و لا يمكن الفعل بدونها، نعم النية
المعتبرة هي إرادة الفعل لله و الخشوع دال عليها، و لهذا لم يذكرها مع ذكر أكثر
المستحبات، و يفهم منه عدم استحباب التلفظ بها بل كونها تشريعا بدعة كما يظهر من
عدم ذكرها مطلقا في بيان أفعال الصلاة، نعم روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن علي
بن الحسين صلوات الله عليهما قال: لا عمل إلا بنية، و قد تقدم بعض الأخبار و سيذكر
في مواضعها إنشاء الله.
«فقال (إلى قوله) بترتيل» روى الكليني، عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بينه تبيينا و لا تهذه هذا الشعر، و لا تنثره نثر الرمل، و لكن أفزعوا قلوبكم القاسية و لا يكن هم أحدكم آخر السورة[١] أي اقرءه مبينا، و لا تسرعه كإسراع الشعر بأن يندمج حروفه، و لا تفرقه كل الفرق كالرمل المنثور، و يكون القلب متوجها إلى الله حتى يؤثر في القلوب القاسية، و يكون بالتدبر في معانيه، و هذا المعنى أجمع المعاني، و رواه العامة عنه عليه السلام[٢] أيضا هكذا «و قل هو الله أحد ثمَّ صبر هنيئة» أي قليلا «بقدر ما يتنفس و هو قائم» يدل على استحباب السكتة كما رواه الشيخ في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عليهم السلام: أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فكتبا إلى أبي بن كعب، كم كانت
[١] أصول الكافي باب ترتيل القرآن إلخ خبر ١ من كتاب فضل القرآن.