روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦٣ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ فَاسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اسْتِكَانَةٍ
______________________________
«فقال
يا حماد (إلى قوله) منكم» و هذه اللفظة موجودة في الكافي و التهذيب[١] و الظاهر
أنه سقطت من نساخ الفقيه و لو لم يكن فهو مراد «أن يأتي (إلى قوله)
تامة»
ظاهره أنه ترك المندوبات، و لا يليق بأمثاله من أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم
تركها، و إن احتمل ترك بعض الواجبات أيضا جاهلا، و يؤيد الأول أنه لم يأمر بقضاء
الصلوات الماضية إلا أن يقال يفهم من هذا القول أيضا «قال حماد (إلى قوله)
فعلمني» و كان الواجب عليه أولا أن يطلب التعليم فلما أخطأ طريق التكلم و تنبه
بتأديبه عليه السلام، قال آخرا ما كان يجب عليه أولا.
«فقام أبو عبد الله عليه السلام» الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقة، بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا و يمكن أن تكون حقيقية، و كان الكلام بعدها لكن ذكره حماد في أثنائها «مستقبل القبلة منتصبا» يعني قائما بلا انحناء و انخناس و إطراق و حركة «فأرسل يديه جميعا على فخذيه» أي قبالة ركبتيه «قد ضم أصابعه» أي لم تكن متفرجات.
«و قرب (إلى قوله) مفرجات» فإنه يستحب أن يكون بينهما قدر أربع أصابع منضمات إلى شبر، و لا يكون بينهما زائدا على الشبر و لا أقل من الأربع أصابع «و استقبل بأصابع رجليه جميعا» أي القبلة «لم يحرفهما عن القبلة بخشوع و استكانة»
[١] يأتي في آخر الحديث تعيين محله فيهما.