روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
٨٧٥ وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيكَ مِنَ الْأَذَانِ إِلَّا مَا أَسْمَعْتَ نَفْسَكَ أَوْ فَهَّمْتَهُ وَ أَفْصِحْ بِالْأَلِفِ وَ الْهَاءِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص كُلَّمَا ذَكَرْتَهُ أَوْ ذَكَرَهُ ذَاكِرٌ عِنْدَكَ فِي أَذَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ كُلَّمَا اشْتَدَّ صَوْتُكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُجْهِدَ نَفْسَكَ كَانَ مَنْ يَسْمَعُ أَكْثَرَ وَ كَانَ أَجْرُكَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ.
______________________________
«و
روى زرارة» في الصحيح «عن أبي جعفر (إلى قوله) أو فهمته» الظاهر أن الفهم في
الأذان خلف العامة، و يمكن أن يكون تفسيرا للإسماع بمعناه و يكون (أو) بمعنى
الواو، و يؤيده ما في الذكرى بلفظ (و أفهمته) بتقديم الواو على الهمزة، و الظاهر
أنه أقل المجزي أو بالنسبة إلى العاجز كالمريض «و صل (إلى قوله) و
غيره»
ظاهره وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم كلما ذكر و إن لم يكن
باسمه صلى الله عليه و آله و سلم بل بالضمير أيضا، و ظاهر الصدوق الوجوب كما نقل
عنه، و يؤيده الأخبار الكثيرة لكن الجزم بالوجوب مشكل، و الاحتياط لا يترك سيما
إذا كان في الصلاة فإن في تركها فيها احتمال بطلان الصلاة، و لكن لا يكثر في أثناء
القراءة بحيث يخرج عن كونه قارئا، و الاحتياط في أثناء الحمد إذا ذكر النبي صلى
الله عليه و آله و سلم مرارا أن يكتفي بالصلاة مرة أو مرتين، و إن صلى بعد تمام
الحمد أيضا بعدد ذكره صلى الله عليه و آله و سلم كان حسنا.
«و كلما (إلى قوله) أعظم» و يؤيده ما رواه الكليني رحمه الله في الصحيح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤذن يغفر له مد صوته، (يعني إذا كان قدر مد صوته في الأطراف الخطايا و الذنوب فإنها تغفر له من باب تشبيه المعقول بالمحسوس أو يشبه كثرة المغفرة بهذا المقدار و هي أوسع) و يشهد له (بالإيمان و الصلاة) كل شيء سمعه[١] و ما رواه بإسناده، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قامة و كان يقول لبلال:
إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار و ارفع صوتك بالأذان، فإن الله قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء، و إن الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالت: هذه
[١] الكافي باب بدو الاذان خبر ٢٨.