روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
٨٦٧ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ عَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ: يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ يُؤَذِّنُ وَ هُوَ رَاكِبٌ.
٨٦٨ وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُؤَذِّنَ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَ لَا تُقِمْ وَ أَنْتَ رَاكِبٌ وَ لَا جَالِسٌ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَوْ تَكُونَ فِي أَرْضٍ مَلَصَّةٍ.
٨٦٩ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمُؤَذِّنِ فِيمَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- إِنَّهُمْ
______________________________
«و
روى أحمد بن محمد بن أبي نصر إلخ» يدل هذه الصحيحة كغيرها من الأخبار الكثيرة على
جواز الأذان جالسا و راكبا بخلاف الإقامة، و لا تنافي استحباب القيام و القرار و
الاستقبال للقبلة، و كذا خبر أبي بصير و النهي فيه عن الإقامة راكبا و جالسا
محمولان على الكراهة الشديدة، كما أن الجواز في الأذان لا ينافي الكراهة أيضا لما
روي عن أبي جعفر عليه السلام لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض[١] و ظاهر القدماء حرمة إيقاع الإقامة
على غير حالة الصلاة من الاستقبال و الستر و القيام و الكلام كظاهر الأخبار، و
الاحتياط معهم.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم[٢]» رواه الصدوق و الشيخ مسندا عنه صلى الله عليه و آله و سلم «للمؤذن فيما بين الأذان و الإقامة» الظاهر أن المراد أنه إذا فرغ من الأذان و أراد الإقامة له هذا الثواب، و يحتمل أن يكون المراد أنه له هذا الثواب من أول الأذان إلى آخر الإقامة و هو أظهر «مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه» أي المخلوط بدمه مع الاضطراب في الجهاد «في سبيل الله» و هو أعلى مراتب الشهداء «فقال علي عليه السلام إنهم يختارون على الأذان» يعني بسبب هذا القول أو مطلقا، و في التهذيب يجتلدون، و في نسخة (يتجلدون) و في نسخة (يختارون) أي يجاهدون أو يتكلفون أو يحصل منهم
[١] التهذيب باب الاذان و الإقامة خبر ٣٨.