روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
.........
______________________________
(و الرحمة) ابتداء، و يكون المراد أنت رحمة للعالمين و ذريتك، فاطمة و الأئمة
المعصومون تغليبا بالنسبة إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، (أو) لأنه نفس
الرسول بنص الكتاب، بركات على العالمين على اللف و النشر و هو أظهر، و يمكن أن
يكون كل واحد منهم رحمة و بركة، و الظاهر أنه لا خصوصية للصلاة بهذا المعنى، بل
هذا المعنى هو المراد من اللفظ في كل سلام.
و يدل على عدم التفات الإمام باليسار، بل يسلم تجاه القبلة، و لا ينافي الإيماء إلى اليمين بل يشعر به من نفي اليسار، و ذكر أصحاب اليمين فإنهم أهل الرحمة بخلاف أصحاب الشمال (و من أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا) الظاهر أن المراد بالتكبير التسبيح فإنه تكبير له تعالى أيضا يعني لما قاله صلى الله عليه و آله و سلم في السجود شكرا لإرادة عظمته تعالى من آياته الكبرى، فينبغي للعبد أيضا أن يتذكر حين التسبيح أنه يشكره لنعمة توفيق السجود و جعله إهلاله (أو) يكون المراد (بفي) اللام يعني التكبيرات للسجود وقع شكرا لهذه النعمة فينبغي تذكرها حينها و قوله (سمع الله لمن حمده) يعني أن هذا القول وقع من النبي صلى الله عليه و آله و سلم (سمع ضجة الملائكة) أي صوتهم بها فمن أجل ذلك قال: (سمع الله لمن حمده) أي أجاب الله دعاء الحامدين له تعالى أو تقبل الله تعالى تسبيحهم و تحميدهم و تهليلهم، و هو أنسب بالمقام (و من أجل ذلك) أي لما كان الصلاة ليلة المعراج ركعتين فهما الأصل و العمدة في الصلاة فينبغي للعبد أن لا ينسى و يتذكر، و إن لم يفعل و يحصل له الشك أو الأعم منه و من النسيان يكون عليه الإعادة، و قد تقدم في أول باب الصلاة و سيجيء و كذا ما بعده.
و اعلم أن هذا الخبر صحيح، لما رواه الصدوق بطرق صحيحة و موثقة أيضا[١] و الظاهر أن طريق الكليني أيضا صحيح، لما ذكرنا سابقا من أن الظاهر أنه مأخوذ
[١] أورده في باب علل الاذان و الوضوء من ج ٢ ص ٢ من كتاب العلل الطبع الجديد.