روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢١ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
.........
______________________________
(فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات) الظاهر أن المراد به أن التكبيرات
الافتتاحية ثلاث و هي التكبيرة الإحرام لافتتاح الصلاة أو قراءتها، و تكبيرة
الركوع لافتتاحه، و تكبيرة السجود لافتتاحه و لهذا جعلت كلها في أول الصلاة ليكون
تداركا لما قد يترك نسيانا و قسمت ثلاثة، و يكبر ثلاثا ثمَّ يدعو، ثمَّ اثنتين
ثمَّ يدعو، ثمَّ اثنتين و يتوجه، و التكبيرات الأول منها افتتاحية أيضا (لافتتاح
الحجب ثلاث مرات) يمكن أن يكون المراد بها افتتاح القراءة و الركوع و السجود فإنها
افتتاح رفع الحجب بتقدير المضاف، و أن يكون المراد افتتاحه صلوات الله عليه و آله
في المعراج بأن يكون قد حصل له صلى الله عليه و آله و سلم مكث في السماء الثالثة و
الخامسة و السابعة زائدا على غيرها، فيكون الأولى و الرابعة و السادسة افتتاحا له
صلوات الله عليه.
و متى ما لم يعرف هذا الخبر بهذا المعنى لا ينحل أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب فلتكن متذكرا. و لهذا وقع الاشتباه على كثير من الأعيان، و أنت إذا تذكرت هذا المعنى تعرف أنه لا معنى لأخبار الافتتاح إلا هذا، و يدل على وجوب البسملة في أول الحمد و السورة كما هو مذهب علمائنا، و يدل على وجوب الحمد، و رجحان السورة سيما سورة التوحيد و القدر، و على استحباب قول (كذلك الله ربنا) بعد التوحيد، و على وجوب الركوع و الذكر، و عدم الاحتياج إلى قول (و بحمده) فيهما كما يدل عليه الأخبار الصحيحة و إن كان أولى و أحوط، و مع أنه ذكره الصدوق في هذا الخبر، و على استحباب الثلاث فيهما، و يدل على وجوب الانتصاب من الركوع، و على وجوب السجدتين و الذكر فيهما، و الجلوس بينهما، و على وجوب الجلوس للتشهد، و على وجوب الصلاة و السلام، و على أن السلام يحصل بهذه اللفظة.
(فأوحى الله إليه أنا السلام) أي اسمي السلام فإذا قيل السلام عليكم يكون معناه أن الله أي رحمته و سلامه عليكم (و التحية) يمكن أن يكون عطفا على (السلام) تفسيرا له و يكون المعنى أن التحية التي هي السلام أنا، و حياتكم بسببي و هو الأظهر و يمكن أن يكون ابتداء و على الأول