روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
وَ فِيهِنَّ السَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةُ فَمَنْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَتَيْنِ أَعَادَ- حَتَّى يَحْفَظَ وَ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ.
٦٠٦ وَ قَالَ زُرَارَةُ وَ الْفُضَيْلُ قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً[١]
______________________________
و إنما ذكرنا الخبر بطوله لاشتماله على فوائد كثيرة- و الحاصل أن هذا التفويض غير
التفويض الذي تقوله المفوضة الغالية، بل يقولون إن الله خلق محمدا و عليا و بعضهم
بقية الأئمة و فوض إليهم خلق كل شيء من السماوات و الأرض و ما بينهما، فهم الخالق
و الرازق و المحيي و المميت و نقلوا أخبارا عليه و ظاهر بعض الأخبار ذلك لكنه مؤول
بالسببية كما في الحديث القدسي- لولاك (أو لولاكما خ) لما خلقت الأفلاك) و غيره من
الأخبار الكثيرة، فلما كان خلق الأشياء لأجلهم فكأنهم الخالق تجوزا (و فيهن
السهو) يعني إذا شك في الأخيرتين من الرباعية فلا تبطل صلاته و يبني على الأكثر
على المشهور أو على الأقل على قول (و فيهن) على المجاز باعتبار الأكثر فإنه ليس في
الركعة من المغرب أيضا سهو لأخبار صحيحة كثيرة (و ليس فيهن القراءة) أي حتما و
وجوبا و إن كان ظاهر الصدوق ظاهر الخبر و سنذكر في بحثها ما يدل على خلافه (فمن شك في
الأوليين إلخ)[٢] ظاهره الشك في
الركعة و إن احتمل العموم كما ذكر «و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم» يعني ليس شكه
مبطلا، بل يعمل على الأكثر أو الأقل، و يحتمل أن يكون المراد بالوهم الظن بقرينة
مقابلة اليقين و يعمل بالراجح من الطرفين بخلاف الشك في الأوليين، فإنه و إن حصل
فيهما الظن بأحد الطرفين فهو مبطل كما هو ظاهر الخبر و عمل به بعض الأصحاب، و
الأحوط حينئذ البناء و التمام ثمَّ الإعادة احتياطا، و الأحوط منه التذكر و ضبط
الركعات بالخاتم و الحصى لئلا يحصل له الشك: «و قال زرارة و
الفضيل قلنا لأبي جعفر عليه السلام أ رأيت» أي أخبرني «عن
[١] النساء- ١٠٣.