روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
.........
______________________________
وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[١] و إن رسول الله
صلى الله عليه و آله و سلم كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لا يزل و لا يخطئ في
شيء مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله، ثمَّ إن الله عز و جل فرض الصلاة ركعتين
ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى الركعتين ركعتين
و إلى المغرب ركعة فصارت عديلة الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر و أفرد الركعة في
المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر فأجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبع
عشر ركعة، ثمَّ سن رسول الله صلى لله عليه و آله و سلم النوافل أربعا و ثلاثين
ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عز و جل له ذلك و الفريضة و النافلة إحدى و خمسون
ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، و فرض الله في السنة صوم
شهر رمضان و سن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صوم شعبان و ثلاثة أيام في كل
شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عز و جل له ذلك، و حرم الله عز و جل الخمر بعينها و
حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك، و
عاف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهي حرام-
إنما نهى عنها نهي إعافة و كراهة، ثمَّ رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على
العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه، و لم يرخص لهم رسول الله صلى الله عليه و
آله و سلم فيما نهاهم عنه نهي حرام، و لا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثيرا من
المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام و لم يرخص فيه لأحد، و لم يرخص رسول الله
(ص) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز و جل، بل ألزمهم ذلك
إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر، و ليس لأحد أن يرخص ما لم
يرخصه رسول الله (ص)، فوافق أمر رسول الله (ص) أمر الله عز و جل و نهيه نهي الله
عز ذكره و وجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك و تعالى[٢].
[١] الحشر- ٧.