روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع- بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ[١] وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٢].
وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ الْمَعَارِجِ وَ الصَّلَاةُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً مِنْهَا الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ.
______________________________
و العوام قوله (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ) يعني إلى بقاع
عبادتهم أو إلى محل وقوف الأنبياء و الأوصياء لحساب الخلائق و الذهاب عندهم أيضا
عروجهم، و الذي يظهر من الأخبار الكثيرة أن الروح ملك عظيم الجثة أعظم من جميع
الملائكة و هو يقوم يوم القيمة في صف و سائر الملائكة في صف كما قال تعالى.
" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا"[٣] و أكثر المفسرين على أنه جبرئيل، و يمكن أن تكون روح القدس التي تكون مع الأنبياء و الأوصياء كما يظهر من الأخبار أيضا و قوله تعالى في عيسى" بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" أي إلى سماواته التي هي محال المقربين أو إلى قربه في مقعد صدق عند مليك مقتدر و المشهور أنه في السماء الثانية يعبد الله تعالى فيها إلى وقت نزوله عند قيام القائم و يصلي خلفه كما في الأخبار المتواترة بين الخاصة و العامة و قوله تعالى.
" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ" يعني إلى محل كتابته الذي هو اللوح أو المراد به القبول يعني يقبله الله تعالى (وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) يعني يرفع الله العمل الصالح بملائكته و يثبته في اللوح بهم أو بمعنى أن كل كلمة طيبة بأن تكون خالصة لله و كل عمل صالح خالص مع الحضور
[١] النساء- ١٥٨.